تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وأما هذا الفعل القبيح فقد اشتهر عند المسلمين حتى توهم النصراني أن ذلك مباح في ديننا ، وذلك لشهرته ، ولعدم العقوبة عليه ، حتى أنه ذكر أن بعضا يكون عنده أولا محجبون للفعل بهم ، ولم يتذكروا أنه ممنوع في دين الإسلام وأن الله تبارك وتعالى غضب غضبا شديدا على ذلك الفعل حتى خسف بأربعة بلدان بجميع من كان فيها . وهذا الذي يترك ما أحل الله له من النساء ، وفي جماعهن تفريح لمن الذي يحصل له من ذلك أجر وحسنة . ويظهر أن من جامع الذكر أن يحصل له ذنب من أربعة وجوه : الأول تضيع حق النساء اللاتي تحت حكمه ، ومعصية الله الذي حرم عليه ذلك ، وإفساد الذكر الذي فعل لأنه يتركه ناقصا عن درجة الذكور للشجاعة وغير ذلك من قوة الرجال ، وأيضا من وضع منيه في محل لا يرجى منه نسل ومن يرضى لنفسه من المفعولين بذلك لم يتوقف عن ذنب من أنواع الذنوب . وللمناكح في الحلال حسنة على الفعل ، وحسنة على تفريح من هي تحت حكمه منتظرة منيه ، وحسنة عظيمة على قصده أن يرزقه الله من يذكره ويعبده . والذي رأيته في مناظرة النصارى أني إذا قويت نفسي في الرد عليهم كان ينزل علي من عند الله إجلال وتعظيم ، ونعظم في أعينهم بذكر توحيد الله تعالى ، وذكر فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم وبطلان تثليثهم . وقد قال الله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 71 » . ومهما قصرت من الخوف أو الجزع فكان ينزل علي الذل عندهم ، ولما رأيت ذلك وتحققت وفهمت أن الله سبحانه أراد مني أن نجاهد معهم بقوة ، فكنت أقول لهم ما لا سمعوه من مسلم قط ، وينصرني الله عليهم ، ويقولون لي إن احتجت منا شيئا نقضيه لك ، حتى أن بعضهم يقول لي - عند مدح رسول الله ( : وهذاك السيد محمد نبيكم عمل كذا أو قال كذا ، وأجاوبهم بما يلهمني الله المعين العليم الحكيم ، وقد ذكرت يوما لابرت الذي كان يقرأ بالعربية أن يريني الموضع الذي فيه الحيال حيث يجذبون به الماء من تحت الأرض المسمى عندهم ببنبه « 72 » ، قال : هو في دار المترهبين ، ومشينا وبلغنا إلى الباب وكان مغلوقا ويد من عود معلق من حبل ،
هامش
( 71 ) سورة المائدة ، الآية 73 . ( 72 ) لفظة إسبانيةpompaتطلق على الآلة التي يرفع بها الماء ، وهي مستعملة في العامية المغربية .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 55 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق