تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فإذا كان ما يقولون حقا * فاسألوهم أين كان أبوه ؟
فإذا كان راضيا لأذاهم * فاشكروهم لأجل ما عذبوه
وإذا كان ساخطا لأذاهم * فاعبدوهم لأنهم غلبوه « 62 »
فبهت التاجر ولم يعرف ما يقوله : وكان قد ذكر لي رجل من علماء النصارى في مدينة مراكش ، وكان راهبا ثم أسلم ، وسمي برمضان ، ثم مشى إلى بلاد السودان ، ومات بها - والله أعلم - ، وقال لي : إن السلطان مولاي أحمد - رحمه الله تعالى - أمر بإحضاره بين يديه بعد أن علم أنه من علماء النصارى ، فقال له : ماذا تقولون في سيدنا عيسى عليه السلام ؟ قال : إنه أحد الثلاثة في الألوهية أو كما قال : وإنه مات ليخلص العالم من الذنب الأول الذي عمله أبونا آدم . قال له السلطان : أنا أضرب لك مثلا حتى ترى الغلط الذي أنتم عليه ، فقدر أنني أمرت أن من يدخل في هذا البستان الذي بدارنا السعيدة نقتله ، واتفق أن واحدا ممن علم بالمنع دخل البستان وعصاني ، فلما صح ذلك عندي أمرت الخدام أن يأتوني بابني ، فلما أحضروه قلت لهم : اقتلوه لأجل دخول فلان في الجنان الذي نهيت عن الدخول فيه . قال للراهب : هذه مسألتكم على زعمكم أن عيسى هو ابن الله وقتل ، وهل يقول عاقل بمثل هذا القول ؟ فخرس الراهب وبهت ، ولم يجد ما يجاوب به ، قلت للراهب : هذا الكلام لم يبق لكم ما تقولون ، قال لي الراهب : بقي لي جواب ، قلت له : ماذا هو ؟ قال لي : بعد أن مشيت إلى الدار أصبته ، وذكره لي ، وكان كلاما ليس فيه ما يقال ولا ما يكتب ، فما بعد الحق إلا الضلال . وقد وقع لي كلام في مدينة روان مع قاضي القضاة بعد أن زرته ، وكان يعرف اللسان العجمي الأندلسي ، فسألني عن مسألة في ديننا لأنهم كانوا مختلفين
هامش
( 62 ) بالمخطوط في الأبيات الثلاثة الأولى فإن بدل فإذا المثبتة إقامة للوزن .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 50 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق