( كذا ) فيها أعني أصحاب الباب وكان القاضي على مذهبه وبين النصارى الذين يكفرون به ، وبكل ما يقول ما عدا التثليث ، لأنهم متفقون فيه . وذلك أنه قال لي :
إذا مات المرء هل تصل إليه حسنة من عند غيره ؟ فقلت له : قال نبينا صلى اللّه عليه وسلم « إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به الناس ، أو ولد صالح يدعو له » « 63 » ، ففرح وانشرح لأنه موافق لاعتقادهم ، والذين يكفرون بالباب من النصارى يقولون : إنه لا يصل للميت دعا ولا صدقة ولا شيء من الدنيا بعد موته .
ثم قال لي القاضي : أنتم التركيون تصنعون فعلا قبيحا بقتلكم جميع أولاد السلاطين إلا واحدا أو اثنين ، قلت ذلك لصلاح المسلمين ، لأن كل من هو ابن سلطان يحب مملكة أبيه ، فإذا أصاب . . . « 64 » والمملكة عظيمة ومنيعة ، فيقوم معه كثير وتكون بسبب ذلك تفريق الكلمة ، وتكون الفتنة ، وقد يشاهد في النحل أمر عجيب ، وهو أنه إذا أفرخ وكثر فتخرج النحل من الجبح ، وتدخل في جبح آخر فارغا ، وعندهم فيها بين النحل سلالة سلاطين ليكون سلطانها ، وتقتل جميع من هو من ذلك الجنس ، وهذا مشاهد يعلم ذلك كل من يخالط النحل ، وهذا إلهام رباني .
ففرح القاضي وأظهر صحبة ومودة ، ونفعني نفعا جيدا في الأحكام .
هامش
( 63 ) أخرجه مسلم في الصحيح ، 5 ، 73 ، عن أبي هريرة .
( 64 ) كلمة لم نهتد إلى قراءتها .