تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
واحد إلى أربعة . ودخل في قلبي الخوف والرعب من ذلك حتى خفت من الجن أن يصرعني . واشتغلت نذكر الله تعالى بلا فترة ، لعلي نتقوى بذلك ، وننجوا من الجن . وكان ذلك كل يوم ، ويضرب في البيت وفي غيره ، وإذا أكون وحدي ، ونغضب عليه ، ونضرب جهته ، يزيد في الضرب . ورأيت أن الصبر أولا بي ، ولا كنت أدري ماذا كان مراده . ثم فهمت أنه كان يريد أن أخرج من بلاد الكفار . وبعد أن وليت إلى بلاد المسلمين كان أيضا يعمل لي حسا يلهمني إلى الصلاة إذا نتعطل عنها ، وأيضا بعض الليالي عند السحر يضرب في البيت إلى أن أقوم ، أو نقرأ في الفراش . وكنت متحيرا في أمره ، قلت هذا جن مؤمن ، ولا استعملت قط عزايم لنتخذ خديما من الجن ، ثم بان منه إذا أكون وحدي نقرأ القرآن العزيز ، وتأتيني سنة من النوم حتى يلتوي لساني بالقراءة ، فيضرب لي في البيت لنقف ونقرأ . ثم إذا جاءني النوم يضرب أيضا حتى نختم القراءة . وبعض الليالي بالسحر لا يهدى عن الضرب إلى أن أقوم ، وتارة إذا كان أحد معي في الفراش يطلق علي شيئا قليلا من التراب أو حجارة صغارا قدر الحمص ، ويضرب به قريبا من وجهي . ونأخذ الحجرة بعض المرات بيدي ، ونعرف أنه ليس مراده إلا أن أقوم نقرأ فقط . وإذا في البيت الذي بنيت فيه نجاسة خاثرة ، فيضرب ويعود للضرب حتى نخرجها . وتارة نستعمل من نفسي أن النعاس جائني ونظهر ذلك بالقراءة وهو ليس بالقرب مني لعله يضرب فلا يضرب أبدا إلا عن ابتداء النوم حقيقة . ثم تحققت منه أنه يحفظ القرآن ، فكم مرة أكون أقرأ ، ويضرب ، وننظر ماذا أقرأ ، ونرى أنه وقع مني غلط في القراءة . وكنت يوما بمدينة مراكش جالسا أترجم رسالة باللطين تتكلم على الكرة الأرضية والفلكية ، والكرتان كبيرتان ، كل واحدة في كرسي مرسوم في السماوية النجوم والثواب والبروج في الفلك ، والصور المعروفة عند المنجمين بأسمائها ، وكذلك في الأرضية ، كل مدينة معروفة في الدنيا ، والأقطار والبلدان ، والأقاليم . وكل بلد باسمه ، مكتوب عليه ، والأبحر والأنهار . كان قد أمرني السلطان مولاي زيدان - رحمه الله - بترجمة ذلك