وأزيد في هذه النسخة ما لا هو في النسخ التي كتبت قبلها .
وذلك في عام خمسين وألف كنت بمدينة تونس المحروسة بالله ساكنا في بيت وحدي ، وإذا خرجت لسد بالمفتاح ، ووجدت يوما شميسية من ذهب ، أعني مما ينتضم في شركة أو قلادة ، مما تجعل النساء في العنق ، وعلمت أن شيئا ربانيا أتاني بها . فمشيت إلى صايغ وقال لي : هي من ذهب ، فرفعتها وأنا أقول : لا أدري ما المراد بهذا ؟
ثم بعد أشهر جاء ابني بزوجته من تسترت - بلاد - ، ونزل عندي . ثم إن زوجة ابني أرادت تمشي لموضع آخر ، وأودعت عندي شركة أزالتها من عنقها بتسع شميسيات مثل التي كانت عندي من ذهب . ولما أن جاءت أعطيتها الشركة ، وقلت لها : كم فيها من شميسيات ؟ قالت : تسعة ، وكانت عشرة ، وقبل هذه الأيام بأشهر تلفت لي واحدة في تسترت . فأخرجت التي كانت عندي وأعطيتها لها ، وقلت المعلمون يعملون مثل التي عندك . وظننت أننا أمرت بعملها . فتعجبت من هذا الأمر ، كيف علم حين أتاني بالشميسية ، إن زوجة ابني ستأتي ، وتطرح عندي القلادة التي خصت منها التي تلفت . والمعلوم أنه لا يعلم الشيء قبل وقوعه إلا الله تبارك وتعالى أو من يوحي إليه بذلك .
ومما أنعم الله تعالى علي به في العام الماضي ، وكان عام ست وأربعين وألف ، في نحو العشرين من شوال ، يوم السبت ، وأنا في مصر ، وكان لي كتاب كتبته بيدي يتعلق بجملة الأسماء الحسنى لسيدي أحمد زروق بن عتبة الحضرمي - نفع الله به - وغير ذلك فجعلته على نفسي بين قفطنين إلى جانب القلب ومشيت إلى دكان محمد ابن أبي العاصي الأندلسي ، كنت فيه أمينا على قبض ما يبيع التاجر الذي كان فيه للبيع ، وفي الطريق حين كنت ماشيا اشتريت رغيفا ، وجعلته بين الكتاب والجسد . ولما وصلت إلى الدكان أردت نقبض الكتاب والرغيف ولا وجدت كتابا ولا رغيفا . وجلست في حزن وتغيير ما لا رأيت ذلك منذ زمن ، وتذكرت إلى كتب سرقت لي بمراكش ، مما كتبت بيدي في التوحيد وغير ذلك ، بقرب العهد الذي جئت أول مرة من بلاد الكفار ، وأيضا للكتب التي كتبت بيدي ، ومشت لي مع الحمل سنة قبل ذلك في طريق الحج . وتذكرت لما قرأت في كتاب اليافعي ، وهو
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 139
مساهمون: حمد بن قاس الحجري أفوقاي
ص١٣٩