تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أسهل ، وأقرب مما ذكر . . . « 253 » فكتبت السورة كلها في إناء ، لم يدخلها طعام . ومحوت الحروف بماء نقي ، وأعطيت الماء للمبروصة ، وشربته . ولكن أخذت من الماء شيئا ، ونشرت أوضعت منه على مواضع البرص ، ومن ذلك اليوم بدأت كل لمعة تصغر على قدرها . وبعد ستة أشهر أو أكثر صارت مواضع البرص حمراء بعد أن كانت بيضاء . ثم اسودت مثل سائر الجسد . وشفاها الله ، وبعد عامين أو أكثر خرج فيها البرص مرة ثانية حتى أن بعض اللمع كانت قدر الدينار ، فكتبت له مرة ثانية السورة المباركة ، وشربت ماءها ، وبدأها الشفاء من ذلك إلى ثمانية أشهر . ولم يعد إليها إلى أن جازت نحو العشر سنين وماتت . وهذا من العجب ، إذ ليس في هذا العلاج شيء من العقاقير ، ولا من الأدوية التي تعالم بها الأمراض ، إنما ذلك شيء زعفران محلولا في قليل من ماء ورد ، لتظهر الحروف فقط . وقد جاءني ببلاد الأندلس رجل مريض بالاستسقا ، وهو منفوخ متروك من الأطباء . وكتبت له نشرة بآيات القرآن ، ومحوتها وأعطيته الماء ، وشربه ، في نحو السبعة أيام ، وبرأ . وجاءني وقال : ما كنت نظن أنني نبرأ مما أصابني ، والآن شفاني الله تعالى بالماء الذي أعطيتني ، وليس لي بما نكفيك إلا أن تحب أن أخدمك ، فأكون كأني مملوك لك ، ونحب منك أن تخبرني بما داويتني ؟ قلت : لا أطلب منك شيئا ، ولا أقول لك بما دويتك . وذهب سالما فارحا . وجاءني رجل ، واشتكى أنه مهما يمد يده للوضوء وابتدأ به تبطل يده اليمنى . وكنت في موضع ما أمكنني أن أكتب له شيئا . وقبضت يده من مرفقه ، وقرأت ما شاء الله من آيات القرآن العزيز ، وبدأ يبرأ من حينه إلى يوم آخر قرأت أيضا ولا كان يحتاج ذلك ، وشفاه الله . ومما اتفق لي ببلاد الفرنج بعد أن جازت علينا السنين ، ونحن فيها ، أني كنت أسمع حسا في البيت الذي أكون فيه وحدي في اليقظة ، يضرب في الحائط شيئا أو قريبا مني في لوح أو غير ذلك ، وبين الضربة والأخرى قدر ما يعد الإنسان ثلاثة من
هامش
( 253 ) بياض بالأصل .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 136 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق