تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 206 » . ثم مشيت عنده بعد الصبح ، وتقوى عزمي من أجل الآية الكريمة ، وأخذنا في الكلام ، وقلت له : نحن في ديننا ، وجميع الأنبياء ، وجميع الكتب السماوية لم تذكر إلا إلها واحدا ، وأنتم تذكرون ثلاثة ، قال أيضا نقول واحد ، قلت له : هذا الواحد اتفقنا فيه لا خلاف بيننا ، قال : نعم ، قلت : من هما الاثنان اللذان في الألوهية ؟ اذكر لي واحدا منهما ، وأنا أعرف ماذا يجوب به ، قال : سيدنا عيسى ، قلت له : الإله يجهل شيئا ؟ قال : لا ، قلت : هي صفة العلم في الألوهية المتعلمة بكل ما كان وما يكون ، قال : نعم ، قلت : قال في الإنجيل : إن أربعة أو خمسة من تلامذ سيدنا عيسى عليه السلام أتوا إليه في جبل الزيتون ، بعد أن ذكر لهم أن هذا العالم يفنى ، قالوا : أعلمنا على وجه السر ، متى يكون انقضاء العالم ؟ قال لهم : أما هذه المسألة ، فلا يعلمها أحد ، حتى ملائكة السماء ، لا يعلمها إلا الله وحده ، قلت : هكذا قال ، قال : نعم ، قلت : قد تقدم لنا أن الإله لا يجهل شيئا . وهذا برهان فظيع ، وباين أنه ليس بإله ، وبهذا تبين واتضح أن أحد الاثنين اللذين زدت للواحد ذهب . وذكر الملائكة على وجه المبالغة في العلم ، إنهم أعلام منه . وبقي لنا واحد من الاثنين من هو ؟ قال : هو الروح القدس ، قلت : هذا الروح القدس هو الذي ذكر في الإنجيل أنه البارقليط ، قال : نعم هو ذلك ، قلت له : قال سيدنا عيسى : إذا جاء البارقليط فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده ، بل يتكلم بكلما يسمع ، ويخبركم بما يأتي ، قلت له : هكذا هو في الإنجيل ؟ قال : نعم ، قلت له : الإله لا يتكلم بما يسمع ، بل يتكلم من نفسه ، والذي يتكلم بما يسمع فهو نبي يتكلم بما يسمع من جانب الحق تعالى ، فهذا أيضا ذهب البرهان . لم يبق إلا الواحد الذي لا يزول . فخرس الراهب وقال : الأنبياء المتقدمون قالوا وأخبروا به - اعني سيدنا عيسى - قلت : لم تقل الأنبياء ذلك . وإذا قالوا ابن الله ، فقد تبين أن من كان مؤمنا وعمل صالحا كان يسمى بابن الله . وقال أيضا في التوراية : إن الصلحاء هم أبناء الله تعالى . والنص فيما ذكرنا أن
هامش
( 206 ) سورة الكهف ، الآية 5 .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 127 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق