إذا رأيتم كذا وكذا ، والصحيح أنهم لا يعيشون لآخر الزمان . والبرهان في ذلك ، قال متى في الفصل الثامن وسبعين : « فجاء إليه تلاميذه في خلوة قائلين : قل لنا متى يكون هذا ؟ وما علامة مجيئه ، وانقضا الزمان ؟ فأجاب ، وقال لهم : انظروا ، لا يضلكم أحد ، كثير يأتون باسمي ، قائلين : أنا المسيح ، ويضلون كثيرا . فإذا سمعتم بالحروب ، وأخبار الحروب ، انظروا ، لا تقلقوا ، فلا بد أن يكون هذا كله . ثم قال : فإذا رأيتهم رذلة الخراب الذي قيل في دانيال النبي قايما في المكان المقدس . » فليفهم القارئ ، والكلام كثير في هذا المعنى ، وهو من علامات القيامة . وكان الخطاب لهم .
وكذلك الكلام على البارقليط معهم ، بأن قال : يأتيكم ، والمفهوم : بعدهم - كما ذكر في هذا الباب - . وأما قوله : « كثير يأتون باسمي قائلين أنا هو المسيح ويضلون كثيرا » ، فهذا والله أعلم - هم الباب ، لأنهم يضلون الناس ، بأن يشرطون بالله ، ويعبدون الخبز والخمر ، وآلات الصليب ، والأنام . وسيدنا عيسى عليه السلام تقدم لنا حين جاء إليه إبليس ، وقال له : أن يسجد له ، قال سيدنا عيسى عليه السلام - مكتوب - : « هو الإله وحده ، نعبد ، وإليه نسجد » . وتقدم أني سألت الراهب : ما معنى البارقليط ، قال : هو اسم يوناني ، ومعناه بالعربية : الشفيع وهذا شخص مخلوق يشفع في المذنبين . والإله كيف يشفع ؟ أو ممن يطلب ويرغب ؟ وقال يوحنا في الفصل الثالث والأربعين : قال سيدنا عيسى عليه السلام لامرأة اسمها مريم مضلين - وليست بأم سيدنا عيسى عليه السلام - : « امض إلى إخواني وقلي لهم : إني صاعد إلى أبي ، وأبيكم ، وإلهي ، وإلهكم » ، انتهى .
فهذا كلامه عليه السلام ، فهو بين الشمس بغير غمام ، إنه إنسان حقيقة ، إذ قال : « أبي وأبيكم ، وإلهي وإلهكم » ، انتهى .
اعلم أن النصارى أخذوا كفرهم ، وشركهم مما كتب يوحنا المنجيلي ، مما شاهد في ابتداء كلامه ، وخطبته في الباب الأول ، قال : « البدء كان الكلمة ، والكلمة كانت عند الله ، والله هو الكلمة . كان هذا قديما عند الله كله ، به كان ، ولغيره . لم يكن شيء مما كان ، وله كانت الحياة . والحياة هي نور الناس ، والنور أضاء في الظلم ، والظلمة لم تدركه » ، انتهى .
هذا هو الأساس إلى شركهم ، لأنهم يجعلون الكلمة إلها . وقال العلامة
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 129
مساهمون: حمد بن قاس الحجري أفوقاي
ص١٢٩