تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الباب الحادي عشر في ذكر بلاد فلنضس

اعلم أننا مشينا ، وقصدنا تلك البلاد . وهي أبعد عن بلادنا من بلاد الفرنج . ولكن ينبغي للإنسان أن يستعيذ « 154 » من غيره ، أو من نفسه . وما رأيت ، وتحققت من عمل الفرنج البحرية مع المسلمين ، قلت : لم نولّي إلى بلادنا « 155 » في سفنهم ؟ بل نمشي إلى فلنضس ، لأنهم لا يضرون المسلمين ، بل يحسنون إليهم ، كما سيأتي . ولما أن بلغنا إلى مدينة مسترضام ، رأيت العجب في حسن بنياتها ، ونقائها ، وكثرة مخلوقاتها ، كاد أن تكون في العمارة مثل مدينة بريش بفرنجة . ولم تكن في الدنيا مدينة بكثرة السفن مثلها . قيل أن في جميع سفنها ، صغارا وكبارا ، ستة آلاف سفينة . وأما الديار ، كل واحدة مرسومة ، ومزوقة من أعلاها إلى أسفلها بالألوان العجيبة . ولن تشبه واحدة أخرى في صنع رقمها . والأزقة كلها بالأحجار المنبتة . والتقيت بمن رأى بلاد المشرق ، وبلاد الصقالبة ، ورومة ، وغيرها من بلاد الدنيا . قال لي إنه ما رأى مثلها في الزين والملاحة . واعلم أن هذا فلنضس ، هي سبع عشرة جزيرة ، وجميعها كانت لسلطان بلاد الأندلس . وبعد أن ظهر في تلك البلاد رجل عالم عندهم يسمى بلطري « 156 » ، وعالم آخر يسمى بقلبن « 157 » ، وكتب كل واحد منهما ما ظهر له في دين النصارى عن التحريف ، والخروج عن دين سيدنا عيسى ، والإنجيل ، وأن البابا برومة يضلون الناس بعبادة الأصنام ، وبما يزيدون في الدين ، بمنع القسيسين ، والرهبان من التزويج ، وغير ذلك كثير . ودخل في هذا المذهب جميع أهل فلنضس - أعني الجزر السبعة - ، وقاموا على سلطانهم إلى الآن . وهم أيضا على
هامش
( 154 ) « ب » : يستفيد . ( 155 ) « ب » : بلدنا . ( 156 )Luther. ( 157 )Calvin.