ولم يصدق فيها واحد ، ولم نترك شيئا من التحقيق في النّصبات ، وأخذ الارتفاع للبروج في الطالع مما قال المؤلفون للكتب ، وعندي أكثر من مائة تأليف في الفن ، ونفهم ما فيها . ولما قتل السلطان ببريش أبولوش الذي هو الآن سلطان ، قلت في نفسي : الشمس التي ينسب الحكم إليها على السلاطين تكون في تلك الساعة التي قتل فيها متصلة بنحس . ولما نضرت ذلك وجدتها مع الزهر وهي سعد ، ولا يحكم للسلطان بذلك إلا بسعد إذا كانت الزهرة مقترنة أو متصلة بالشمس . والعلماء الذين وضعوا هذه القواعد ، والأقاويل ، والأحكام ، فلا نتيجة بعد العمل على مقتضى أقوالهم ، بل نجد المسألة بالعكس مما قالوا ؛ انتهى .
وأقول : اعلم إني كنت قرأت شيئا في علم الأحكام على الفقيه أحمد المعيوب « 147 » الفاسي الأندلسي نسبا ، وكان بالغا في الفن في علم التنجيم والخط الرملي ، وعلم الجدول العديد والحرفي . وكانت له من الكتب في تلك الفنون شيء كثير . لأن السلطان مولاي أحمد - رحمه الله - ظهر لي أنه كان يمده بالكتب من خزانته التي قالوا نهاية كتبها اثنان وثلاثون ألف كتابا . وقال لي الشيخ - رحمه الله - مرارا « 148 » إذا سألني السلطان شيئا في الأمور المغيبات نترك الكتب ، ونعمل جدولا مخمسا ، ونعمره بخمسه أسماء من أسماء الله تعالى ، وهي الهادي ، الخبير ، المبين ، علم الغيوب ، بالتداخل في الصنعة ، بحيث يقرأ طولا وعرضا وقطرا على هذا النعت :
هامش
( 147 ) بالأصل المصيوب ، وهو تحريف ، إذ إن أسرة معيوب شهيرة بالأندلس . انظر أ . المقري ، نفح ، 4 :
12 . وانظر ترجمة أحمد المعيوب عند م . حجي ، الحركة ، 2 : 393 ، والمصادر بالهامش 55 من نفس الصفحة .
( 148 ) مرارا : سقطت من « ب » .