تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
طالعته ، كان يتكلم في التصوف وأن بعض الصالحين لم يتكلم في الجامع مع أحد من الناس ، وإذا احتاج أن يرد الجواب يخرج إلى باب الجامع ويرده . قلت لهم : فهمت ما فيه ، وأقدر أن أترجمه بالأعجمية . فتعجبوا فيما بينهم ، وقالوا لي : هذا الكتاب ساقوه من جزيرة كذا من الهنود المشرقية التي بيننا وبينها في البحر زمن طويل ، أقل من سنة في البلوغ إليها . وهذا عجب ، لأن بين بلادك وبينه شيء كثير ، وأنت تفهم ما في الكتاب ، وهذا يدل على أن العربية لسان واحد عام في كل بلد ، وكلامنا في هذه البلاد مختلف لسائر الألسن ، لأن في بلاد الأنجليز كلام واحد ، وأهل فرنجه بلغة أخرى ، وكذلك ببلاد الأندلس عجمية أخرى ، وكذلك في إيطالية ، وألمانية ، ومشقبيه « 164 » . وكل لسان مختلف عن غيره ، وهذه العربية واحدة في الدنيا . وقالوا الحق في ذلك ، فهو كلام مبارك ، ومن يتكلم بها لا بد يذكر الله ، ولذلك كان يقول بعض من الأندلس : لا عربية بلا الله ، ولا عجمية بلا شيطان ، لأن النصارى يذكرونه كثير في كلامهم . ولا يكره العربية ، والكلام بها إلا من لا يعرف فضلها وبركتها « 165 » ، انتهى « 166 » . ثم مشينا من مدينة ليذا إلى مدينة الهايه « 167 » ، فيها دار أميرهم ، والديوان . والتقيت هنالك برسول الأمير . كنت عرفته بمراكش ، وكان شاكرا إلي كثيرا على ما وقفت معه في سجنه حتى خلصته منه . وسبب قدومه إلى مراكش أن سلطان بلاد الأندلس بعث الأغربة إلى الجزر التي قلنا أنها على غير طاعته ، فخرج إليهم أهل الجزر ، وأخذوا الأغربة ، ورموا من كان فيها من النصارى في البحر ، كذا قيل . وفكوا كل من كان فيها من المسلمين ، وكانوا أكثر من ثلاثة مائة ، وجعلوهم في سفينة عظيمة ، وبعثهم أهل فلنضس هدية إلى سلطان مراكش ، وكان ابن مولاي أحمد ،
هامش
( 164 ) « ب » : ومسقوبيه . ( 165 ) « ب » : فضلها قالت الصالحة مريم عليها السلام في كتاب مواهب الثواب لعباد الله المؤمنين فضل لسان العربية على ساير الألسن كفضل الشمس على دراري السماء ثم مشينا إلى النهاية . ( 166 ) كتب في الطرة : وصح من هذا الكتاب العربي الذي . . . أنهم سكان مسلمون . ( 167 )La Haye.
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 112 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق