تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هذا المذهب أهل سلطنة الأنجليز . وكثير منهم بفرنجة ، وحذرهم علماؤهم من الباب ، ومن عبّاد الأصنام ، وأن لا يبغضوا المسلمين لأنهم سيف الله في أرضه على عباد الأصنام . وبسبب ذلك لهم ميل إلى المسلمين . وأما السبعة عشرة جزيرة ، فالسبع منها قامت على سلطان بلاد الأندلس قبل هذا العهد بنحو السبعين سنة . وما قدر عليهم حتى يئس منهم . وهم أقوى من جميع النصارى في البحر بالسفن . وكل جزيرة البحر دائر بها من كل جانب ، وهو المحيط « 158 » . ولما دخلنا مدينة ليدا « 159 » رأينا فيها مدارس لقراءة العلوم . ووجدت فيها رجلا كان يقرأ بالعربية ، ويقرئ بها غيره ، ويأخذ راتبا على ذلك ، وكنت عرفته بفرنجة ، وحملني إلى داره ، وكان يتكلم معي بالعربية ، يعرب الأسماء ، ويصرف الأفعال . وكان له كتب كثيرة بالعربية ، ومن جملتها القرآن العزيز ، فأخذنا في الكلام ، وهو يثبت قوله بالتثليث في الألوهية ، لأنهم متفقون في ذلك مع الباب وأتباعهم « 160 » . وكان يشكر ويمدح دينه كثيرا بالمدح التام لسيدنا عيسى . قلت له كلما تقول فيه من خير ومدح ، فنحن متفقون معكم فيه ، إلا قولك أنه إله ، أو ابن الله حقيقة . وذكر أيضا الروح القدس ، قلت له : الروح القدس هو البّارقليط المذكور في الإنجيل ، قال : نعم ، هو قلت له : أنت تعرف الألسن واللغات ، ما معنى البارقليط ؟ قال : هي كليمة ليست من لغة اللّطين ، إنما هي من لغة اليونان ، ومعناها بالعربية شفيع . قلت له : هذا من أسماء نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا اسم يدل على اسم شخص ، قال : نعم قلت : ولماذا تجعلونه إلها ، وتقولون ثلاثة وواحد معنى شيء واحد . ثم جاء رجل حكيم مشهور في الطب والعلوم قال لي : نحن عندنا القرآن مترجم باللطين ، وليس فيه معجزات لنبيكم كما عندنا في الإنجيل ، وقال : هل عندكم
هامش
( 158 ) « ب » : وكل جزيرة من السبعة في البحر المحيط وهو داير بها من كل جانب وهو ليس بمالح كثيرا . ( 159 )Leyde. « ب » : فلما دخلنا مدينة ليدا والتقينا فيها رجلا يقرأ بالعربية ويقرئ بها غيره . ( 160 ) « ب » : مع الباب وأهل مذهبهم .