تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
كتب في معجزات نبيكم ، قلت : عندنا وواحد من الكتب المشهورة في ذلك للقاضي عياض ، وذكرت له شيئا ، وإن عندنا في ذلك كتب كثيرة ، وكان ( يعملها بحضرة أقوام كثيرة . ولما رأت الناس فضله ، وبركاته ، وصدقه في القول والفعل ، وتوحيده ، مع أنه لم يعرف يقرأ ، فدخلت الناس في دينه ، والله تبارك وتعالى ينصر الحق ، حتى أظهر دينه ، على الأديان ، وأكثر معمور الدنيا على دينه . قال الحكيم : والله إننا تمنيت نقرأ هذا الكتاب . ثم قال : هذه المعجزات فيها احتمالات ، لن كثيرا يصنعون مسائلا بواسطة الشيطان ، قلت : وليس في علمكم بما تفرقون بين المعجزة النبوية الربانية أو الشيطانية المستعملة أو بالشعوذة ؟ قال لي : اذكر لي أنت كيف يعرف ذلك ؟ قلت : أما النبي فلم يعمل معجزة إلا إذا طلبت منه غالبا ، وينتج منها نفع باطن وظاهر . أما الباطن : حصول اليقين في القلوب ، والصدق لما ذكر لهم « 161 » من جانب الله تعالى ، وأمرهم به « 162 » ، ونهاهم عنه . وأما الظاهر يكون فيه نفع ظاهر للناس « 163 » . مثال ذلك أن يغيث جيشا من مخلوقات الله تعالى بالماء أو بالطعام ، ولو لم يفعل ذلك لماتوا جميعا ، كما وقع لنبينا مرارا صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا نفع ظاهر ، أو يطلب المطر ، أو يشفي مريضا . وأما ما يكون مستعمل من الشيطان فإنه لا يعود النفع إلا على خاصة نفسه لا لغيره . وأما بالشعوذة فإنهم يصنعون ذلك من غير أن يطلب منهم ولا يحصل منها نفع حقيقي أبدا ، لا ظاهرا ، ولا باطنا . وهم الذين يجذبون ليروا ما يعملونه . وإذا طلبهم أحد أن يصنعوا شيئا من خوارق العادات غير الذي يظهرون ، فلا يقدرون عليها . وصاحب الشعوذة يعمل العجائب لعله بذلك يفرح الناظرين ، ويعطونه شيئا يعيش به ، ولو قيل له : علمني هذا الذي أنت تعمله وأعطيك دراهم فيعلمه حتى يكون مثله في العمل حينئذ . قال الحكيم : صدقت فيما قلت ، هذا هو الحق . وبعض العلماء هنالك اتوني بكتاب عربي قالوا لي : أتعرف تقرأ هذا ؟ فلما
هامش
( 161 ) « ب » : للناس . ( 162 ) « ب » : وأمرهم به . ( 163 ) « ب » : وأما الظاهر يكون النفع للناس .