تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ذلك ، نزل عليه الذل والخزي والتغيير ، وخاب ظنه فيما كان يرجوه . وقد وصى عبد الحق الإسلامي - رحمه الله - في كتابه الذي تقدم ذكره المسمى بالسيف الممدود في الرد على اليهود - للمسلمين أن يتحفظوا من أطعمة اليهود بما علم من غشهم ، وأيضا في كتاب نسيت اسم مؤلفه من كتب المسلمين طلب مني واحد من فقهاء الأندلس أن أترجمه له بالعجمية من العربي بسلا بالمغرب ، وذكر فيه من غش اليهود شيئا كثيرا ، وحكايات مما وقع للمسلمين معهم تركتها للتطويل . ونذكر ما ذكر لي رجل من أهل العلم بمصر ، عن رجل من أكابر العلماء يعرفه ، قال : إنه كان يمشي إلى حومة ديار اليهود لدار حبر من أكابر علمائهم يقرأ عليه علم المنطق ، لأنه كان بالغا فيه ، ومشى يوما كما كانت من عادته ، فلما أن دخل عليه من الباب خرج إليه اليهود ، وأخرجه من داره بسرعة وسد الباب في وجهه ، ومشى العالم متعجبا ، ومتغيرا مما وقع له ، ثم لقيه بعد ذلك اليهودي وقال له في سر : لا تأخذ علي فيما عملت معك ، لأننا عندنا في ديننا أن اليهودي الذي يقدر على قتل من لم يكن على دينه « 144 » ، ولا يقتله ، فهو يرتد عن دين اليهود . وأنت يا سيدي في اليوم الذي جئت إلى داري لم يكن أحد في الدار « 145 » وكنت قادر على قتلك ، لو دخلت عندي ، وأسرعت بردك لئلا نقتلك ، أو نرتد « 146 » ، فانظر وتأمل في هذا الأمر ولا تأمنهم في شيء ، لا سيما أن تنادي طبيبا منهم يعالجك ، أو تأخذ منهم دواء لأنه يسهل عليه قتل العليل ، ولا يلزمه شيء ، وغير ذلك من الأمور التي تضر بالإنسان . انتهى الكلام على اليهود . وأما الحوائج التي كانت مطروحة ببرضيوش التي نهب الرايس لأهل الحجر الأحمر ، فاتصلت بها بعد أن جاز علينا نحو العام ونصف . والحمد لله أن كل من وكلني من جميع الأندلس وصل إليه شيء من الدراهم . ولما تقضينا من أمورنا ببرضيوش ولينا إلى بريش ، بلد السلطان ، والتقيت هنالك بأكبر المنجمين في الأحكام النجومية وقال لي : هذا العلم لم نر له نتيجة أبدا في الأحكام ، وقد جربت كثيرا من الاختيارات ،
هامش
( 144 ) « ب » : على دينه من غير أن يلحقه ضرر من الحكام ولا يقتله . ( 145 ) « ب » : داري لم يكن فيها أحد وكنت . ( 146 ) « ب » : لئلا نرتد أو نقتلك .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 105 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق