تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فانظر هذا القول الصريح على الخمر والمسكر ، إنه نجس ، وأنه مفسد . وجميع اليهود يشربونه . وانظر ما تقدم من قول الملك الذي جاء من عند الله إلى سيدنا زكريا عليه السلام ، وقال له : إن الله قبل دعاءك ، وامرأتك اليصبات تلد ابنا يدعى باسمه يوحنا - وعندنا في القرآن العزيز اسمه يحيى ويكون له فرح عظيم ، وتهليل وكثير يفرحون بمولده ويكون عظيما قدام الرب ، لا يشرب خمرا ومسكرا وهذا في الإنجيل . فاليهود « 138 » تتعامى على ما عندهم في التوراية من المنع والتبيين أنه نجس . ويحللونه لنفوسهم النجسة . والنصارى تقأ هذا النص في التوراية ، وتقرأ أيضا ما في الإنجيل من قول الملك عن يحيى عليه السلام أنه لا يشرب خمرا ولا مسكرا . وتعتقد الحلية والطهارة في الخمر ، حتى لا تجوز الصلاة عندهم إلا به . فاشكر الله أيها الأخ الحبيب على ما وجدت في هذا الكتاب من التبيين على دين الإسلام أنه خير الأديان . والتقيت بمسترضم بفلنضس بحبر مفتي اليهود ، مشى « 139 » من بلاد المشرق . وقال لي في أثناء الكلام عن سيدنا موسى عليه السلام أنه عمل ذنبا عظيما ، قلت له : الأنبياء - عليهم السلام - منزهون عن الذنوب وكيف تقول أنت هذا الكلام ؟ قال : نعم ، لأنه كان يوبخ بني إسرائيل ، ويقول فيهم : أنهم قوم قاسحون « 140 » لأنهم أهل الله ، ولا علت درجته عند الله تعالى إلا بسببهم . وهذا برهان في ما « 141 » قلنا « 142 » : إن فيهم الكبر ، حتى أنهم يعظمون أنفسهم على أنبياء الله تعالى . وقال لي هنالك يهودي آخر : إن دين الإسلام يتم فيما هو قريب ، قلت له : من قال هذا ؟ قال : التوراية ، إن كل من يأتي بدعوة باطلة لم تبلغ ، ولا تدوم ألف « 143 » سنة ، قلت له : هذا قول حسن ، لأن دعوة نبينا صلى اللّه عليه وسلم جازت الألف سنة بأكثر من عشرين سنة . فلما أن سمع
هامش
( 138 ) « ب » : فأما اليهود . ( 139 ) « ب » : جاء إليهم . ( 140 ) قاسحون : معاندون ، والكلمة مستعملة في العامية المغربية . ( 141 ) « ب » : لما قلنا . ( 142 ) « ب » : قلت . ( 143 ) « ب » : باطلة لا تبلغ ألف سنة .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 104 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق