تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وكنت إذا الصّديق أراد غيظي * وأشرقني على حنق بريقي « 1 »
غفرت ذنوبه وكظمت غيظي * مخافة أن أعيش بلا صديق « 2 »
وهو من قول بشّار « 3 » :
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه
فعش واحدا أوصل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه « 4 »
ولكثّير ( * ) في المعنى « 5 » .
ومن لم يغمّض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة * يجدها ولم يسلم له الدّهر صاحب
ومن كلام إبراهيم النخعي « 6 » : لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب فإنه يركبه اليوم ويتركه غدا . وهو من الحديث ( اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه ، وانتظروا فيئته ) . ويحكى أن أخوين في السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة ، فقيل لأخيه : ألا تقطعه وتهجره ؟ فقال : أحوج ما كان إليّ في هذا الوقت ، وأنا حقيق بأن آخذ بيده ، وأتلطّف له في المعاتبة ، وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه . وفي شعر عمر بن أبي ربيعة ( * ) زيادة على هذا ، وهو :
وخلّ كان عين النّصح منّي * ومستمعا لما أهوى سميعا « 7 »
هامش
( 1 ) البيتان في الصداقة والصديق / 31 بدون عزو . ( 2 ) في الصداقة والصديق ( عفوت ذنوبه وصفحت عنه ) . ( 3 ) توفي بشار بن برد سنة 167 ه - وقيل 168 ( أنوار الربيع 1 / 36 ، ومقدمة ديوان بشار ) . ( 4 ) في الديوان ( مفارق ) مكان ( مقارف ) ولكل من الروايتين وجه مقبول أوضحه المحقق . ( 5 ) البيتان في الصداقة والصديق / 244 مع اختلاف في الرواية والترتيب ، وما أثبته المؤلف موافق لرواية حماسة البحتري / . 72 ( 6 ) هو إبراهيم بن يزيد النخمي فقيه تابعي توفي سنة 96 ه ( الأعلام 1 / 76 ) . ( 7 ) رواية البيت في الديوان هكذا :وخل كان عين النصح مني * إذا نظرت ومستمعا سميعا