وأبعدهم وأهونهم عليهم * وإن أمسى له حسب وخير
القاضي أبو الحسن « 1 » :
ما تطعّمت لذّة العيش حتّى * صرت في وحدتي لكتبي جليسا
ليس شيء أجلّ عندي من نفسي * فلم أبتغ سواها أنيسا
إنّما الذلّ في مداخلة النّاس * فدعها وعش كريما رئيسا
بعضهم وأجاد :
أناس أمنّاهم فنمّوا حديثنا * فلمّا كتمنا السرّ عنهم تقوّلوا
ولم يحفظوا الودّ الذي كان بيننا * ولا حين همّوا بالقطيعة أجملوا
عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر « 2 » :
خليليّ لو كان الزّمان مساعدي * وآذيتماني لم يضق عنكما صدري
فأمّا إذا كان الزّمان معاندي * فلا تصبحا عونا عليّ مع الدّهر
وهو من قول بعضهم : ليسع الرجل في اخوانه أن يكون جارا « 3 » لهم من الحدثان ، فإن لم يمكنه فليجهد أن لا يكون عليهم مع الزمان . ولي قريب من هذا المعنى من قصيدة :
اللّه لي من واعد وعده * كذب وفي الانجاز من يلمع
يمنعني العذب ولمّا يزل * ينهلني بالآجن المنقع
مال مع الدّهر على روعتي * ولم يمل يوما عليه معي « 4 »
المبرّد « 5 » :
هامش
( 1 ) هو القاضي أبو الحسن الجرجاني ( علي بن عبد العزيز ) وقد تقدم ذكره .
( 2 ) هو عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي المتوفى سنة 300 ه ( الأعلام 4 / 350 ) . في أ ( عبد اللّه بن طاهر ) . والبيتان في حماسة الظرفاء 1 / 206 لعبيد اللّه بن عبد اللّه المذكور ، وفي البصائر والذخائر 4 / 99 بدون عزو . وفي روايتهما اختلاف .
( 3 ) الجار - هنا - بمعنى المستجير ، والمجير ، والمقصود المعنى الثاني .
( 4 ) في ك ( على لوعتي ) .
( 5 ) هو محمد بن يزيد المبرد . توفي سنة 285 ه ( معجم المؤلفين 12 / 114 ) وفي ك ( لبعضهم ) .