تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تأخّر عصرا فاستزاد من العلى * كما زاد بالتأخير ما ترقم الهند
أدام اللّه أيام ولايته الشريفة ، وخلّد أعوام عدالته المنيفة ، ولا زال النصر لافّا بلوائه ، والظفر حافّا بفنائه ، ما اتّصلت عين بنظر ، وأذن بخبر .
من قال آمين أبقى اللّه مهجته * فإنّ هذا دعاء يشمل البشرا
وكان جلوسه الشريف على سرير الملك المنيف يوم الخميس لأربع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وألف ، وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وذلك بعد وفاة والده المرحوم في السنة المذكورة .
لقد خطبت شمس الخلافة بدرها * فقارنها في الأوج الطّالع السّعد
وأصبح عطلا جيد من رام عقدها * سواه وأضحى يستضيء به العقد
تفرّد طود الملك بالمجد جامعا * مزاياه فهو الجامع العلم الفرد
مع اللّه الممالك في سلك ملكه ، وجعل أقطار الأرض جارية في حوزته وملكه وأيّد دولته المشرقة الليالي والأيام إلى قيام الساعة ، وساعة القيام . واجتمعت في حضرة الوالد بجماعة من الأعيان ، ورؤساء العصر والأوان . ممن حلّى بهم الدهر جيده ، وملكهم الفضل طارفه وتليده ، فاكتحل برؤياهم جفني القريح ، وهبّت بعرف ريّاهم لكتابي هذا أطيب ريح . فمنهم العلامة الوحيد ، القدوة الفهّامة الفريد ، أعلم العلماء الأعلام ، وعمدة العظماء الفخام ، إمام المنظوم والمنثور ، حامل لواء علميهما المأثور ، الأستاذ الأعظم والملاذ الأنبل الأفخم ، مولانا الشيخ محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن إبراهيم الشامي لا زال في أعلى المراتب سامي . وهو الإمام الذي ألقت إليه العلوم مقالدها ، وقلّدته الفهوم طارفها وتالدها ، فأضحت بسنى أنواره ساطعة ، وبشبا أفكاره قاطعة ، فهو يتحلّى مع فضله الوافر وصبحه السافر ، بأدب يعقد عليه الخنصر على ما يكشف من أبهامه ، ويقرطس شواكل الغرض بصوائب سهامه . وأقلّ ما يعدّ من مأثوره جمعه بين منظوم الأدب ومنثوره ، ووصفه بأنّه إذا نثر أخجل العقود في النحور ، وإذا نظم استنزل الدراري من الأفلاك واستخرج الدرر من البحور ، وما وراء ذلك من
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 188 | شاكر هادي شكر / ابن معصوم المدني