تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أفانين العلوم ، فهو لدى كلّ علم من البديهي المعلوم ، وهو الذي أوضح لي من الشعر طرائقه ، وعرّفني ( سائغه ورائقه ) « 1 » ، وعنه أخذت علمي النحو والبيان ، وبعض أبواب الفقه والحساب ، فعادت عليّ بركات أنفاسه ، ولاحت لي لوامع نبراسه ، وحقّ لي أن أنشد بين يدي هذا المرشد :
ولو لم ألق غيرك في اغترابي * لكان لقاؤك الخطر الجزيلا « 2 »
وقد أثبت من غرر كلامه ودرر نظامه ما يستنشق له ريّا ، ويباهى به عقد الثريّا . فمن ذلك ما أنشدنيه شفاها وهو قوله :
رفّت شمائله فقلت نسيم * وزكت خلائقه فقلت شميم
قصر الكلام على الملام وإنّما * للّحظ في وجناته تكليم
شرقت معاطفه بأفواه الصّبا * وجرى عليه بضاضة ونعيم
قد كاد تشربه العيون لطافة * لكنّ سيف لحاظه مسموم
ومن بديع شعره ، وسحر بيانه أو بيان سحره :
إذا أبصرت شخصك قلت بدر * يلوح وأنت إنسان العيون
جرى ماء الحياة بفيك حتّى * أمنت عليك من ريب المنون
وقوله من قصيدة فريدة :
طارت بلبّك حيث طار بها الهوى * ورقاء قطّع نوحها الأكبادا
غنّتك أحوج ما تكون إلى البكا * هل تحسنين لواجد إسعادا
ومزيّف للحبّ عندي قال لي * والعيس تقدح للفراق زنادا « 3 »
ما بال قلبك لا يقرّ قراره * أحلاله طعم الهوى فازدادا
أمسك فؤادك إن مررت على اللّوى * فأجبت هل أبقى الفراق فؤادا
خفّض عليك من الملام فإنّني * عوّدت قلبي حبّهم فاعتادا
هامش
( 1 ) في ك ( سابقه ورافقه ) . وفي أ ( سابقه ورائقه ) . ( 2 ) الخطر - هنا - : الشرف وارتفاع القدر . ( 3 ) في سلافة العصر / 341 ( ومهون للوجد عندي ) .
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 189 | شاكر هادي شكر / ابن معصوم المدني