هو البطل الحامي حماك من العدى * بسيفين من عزم شديد ومن فكر
به انبثق الدستور نور عدالة * بوجه من التوفيق أنور من بدر
به اعتز دين الهاشمي محمد * وأحرز آي النصر في البر والبحر
به نالت الأوطان شأوا من العلا * تقصر عن إدراكه همة الدهر
حمى حوزة الإسلام من كل معتد * ببيض المواضي والمثقفة السمر
وأورث أعداء الخلافة ذلة * تصاحبهم طول الحياة إلى القبر
له اللّه من سيف نضدته يد العلا * على كل جبار ليغمد في النحر
فيا بطل الإسلام دمت مؤيدا * ولا زلت بالإقبال منشرح الصدر
ويا رجل الدستور دمت موفقا * وأنت بأفلاك العلى الكوكب الدري
أتينا عن الأوطان وفدا مهنئا * نقدم عنها واجب الحمد والشكر
ولسنا بمن يثني عليك تزلفا * ولكننا غرقى بنائلك الغمر
فلو أننا صغنا النجوم قلائدا * بشكرك ما وفت لفضلك بالعشر
فيا منقذ الأوطان من نكباتها * أبى اللّه إلا أن تقيها من الضر
رددت إليها الروح من غير منة * عليها وأوليت الجميل من البر
ولم تكتف منها برد حياتها * وما فقدته من مفاخرها الغر
إلى أن سمت أوج العلى برقيها * وجل بها شأو التقدم عن حصر
فأعليتها ذكرا وشرفت قدرها * فدانت لها الجوزاء في شرف القدر
وفي كل يوم منك تحظى بنعمة * تقصر عن شكرانها السن الشعر
وها هي فيك اليوم أضحت سعيدة * كما سعت من قبل بالخالد الذكر
لئن كان ذاك السيف جرد للعدى * فإنك سيف اللّه للفتح والنصر
فكل امرئ في الترك والعرب قد غدا * لسيفك مديونا إلى منتهى الحشر
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 96
مساهمون: محمد كرد علي
ص٩٦