فكأن البيت الحرام ينادي * أنتما أنتما لي الركنان
إذ بحبل الإله مستمسكان * وبسيف الإله تنتصران
فارميا عن قوس المقادير سهما * نثلته كنانة الرحمان
سهم نصر على العدى ليس يعدو * نبله قلب مصر والسودان
فوّقاه لإفريقيا تصيبا * كبد الإنكليز والطليان
واشفعا مصر بعد فتح قريب * بطرابلس إذ هما أختان
سعد الملك منكما بوزيري * ن عظيمين أيها البطلان
بكما لاقت الخلافة فجرا * مستطير الأنوار والنيران
منكما هزت الشريعة سيفا * صقلته من السماء يدان
سيف حق يسيل نارا ونورا * ما عهدنا الضدين يجتمعان
درة التاج أنتما حين تدعى * ساسة الملك عمدة التيجان
يا مغاني بيروت تيهي فخارا * واجر يا دهر أنت ملء العنان
وافرشي الخد أنت يا مصر أرضا * لجنود يقفون إثر « سنان »
أيها النيل ليس يعذب ورد * لك يوما حتى ترى عثماني
كيف تجري من تحت فرعون عذبا * وأشد العذاب سقي الهوان
كنت قبلا ولم يكن غير موسى * فأبشر اليوم إذ هما موسوان
ضرب الأرض بالعصى من قديم * وهما اليوم بالظبي يضربان
إن بنو إسرائيل راموا فرارا * فهجوما يبغي بنو عثمان
ولئن كان قبل فرعون أنجي * ليس ينجو فرعون مصر الثاني
سندوس الرمال نارا تلظى * ونجوز القنال أحمر قاني
فأبشروا بالبوار وادعوا ثبورا * وأبشروا بالخسار والخذلان
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 94
مساهمون: محمد كرد علي
ص٩٤