تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ترك البلاد العثمانية وذهب إلى برلين عاصمة محالفتنا ألمانيا ، فأكد أواصر المحبة والوداد ، وبذر بذور الاتفاق ، فكانت له اليد الفعالة بإيجاد هذا الاتفاق الذي كان الحياة الكبرى للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها . ولم يشعر دولة الزائر الكريم بتعدي أعداء الإنسانية على طرابلس الغرب حتى هجر مضجعه ، وذهب قاصدا هاتيك الأصقاع ، ولقد كان لبيروت في ذلك الحين حظ من زيارته الخفية ؛ حيث بات فيها ليلة واحدة وسافر إلى « برقة » فأخذ يعضد المجاهدين ، ولبث بينهم زمنا غير يسير فعرف المسلمون في الأنحاء المغربية أن رجال الحكومة هم أليق الناس في الأمة لخدمة الإسلام والمسلمين ، ولا يزال اسم « أنور باشا » محترما ، لا يذكر إلا بكل تعظيم وتكريم . انطلق من البلاد الإفريقية بحرها إلى الأصقاع الأوربية بقرها ، فحارب في صفوف الجيوش العثمانية في الحرب البلقانية ، ولما شعر بأن الضعف منشئوه من الشيوخ القابضين على زمام الحكم في الباب العالي قام بأمر الانقلاب الأخير ، فأزال وزارة الذين كادوا يودون بدولة الإسلام والمسلمين إلى الدمار ، ثم اندفع برجاله إلى بولاير فأوقف جيوش الأعداء - وزحف على أدرنة فاستردها ، وتمكن بفضل سيفه وسياسته من حفظ كيان الدولة العثمانية ، وأرجع إليها شيئا من السمعة التاريخية التي أضاعت قسما منها سوء سياسة تلك الوزارة . تولى بعد هذا وزارة الحربية فأعارها اهتمامه واعتناءه ، ولم تمض مدة قليلة حتى أتم عددا كبيرا من المصانع الحربية والاستعدادات العسكرية ، وما كاد يعلن قانون العسكرية الجديد الذي يجعل الأمة العثمانية دولة في مصاف الدول المنظورة حتى أعلنت الحرب العامة ، ولولا سيف زائرنا الكريم وسياسته لكانت الأمة العثمانية لا تعلم مستقرا لها في هذا العالم .