آياته ظهرت بالحزم فابتسمت * لها الثغور ، ابتسام القلب بالطرب
حسبي وحسبك ، إن « الروس » في فشل * والإنكليز ومن « والاه » في هرب
باءوا بذل كما شئنا ، وخزيهم * في « الدردنيل » دليل غير ذي كذب
إني رأيتهم - والحرب قائمة - * ما بين مضطرم منهم ومضطرب
أودى بهم بمواض غير مغمدة * جيش ابن عثمان جيش المجد والحسب
يا نعم جيشا ، يهز الدهر صارمه * والجيش إن صال هز الدهر بالقضب
هو الذي لم يدع في الحرب من أحد * من العداة ، بلا قتل ولا سلب
ذو عدة لست أحصيها ، وأي فتى * يحصي النجوم بأفق غير ذي سحب
يممت ساحاته في الدردنيل ، فما * ألفيت فيها كميّا غير ذي أهب
آساده لا تهاب الموت يوم وغى * بالمرهفات ، ولا تخشى من الوصب
قوية الجأش لم تعبأ بمرتفع * من البغاة ولم تحفل بمنتصب
فازت بآمالها في الدردنيل وفي * أرض العراق وفي قفقاس بالأرب
روحي فداء لتلك الأسد ما صحبت * في ساحة الحرب قلبا غير مكتئب
تطوى لها الأرض طيّا في الحروب وكم * تطوى لها الأرض من بيد ومن كثب
اللّه يعلم أني لست أكذبكم * في وصفها القول في شعري وفي خطبي
أنعم بجيش أعز الملك فانطلقت * بمدحه ألسن الأقلام والكتب
للّه « أنوره » المقدام من شهدت * بحزمه الخلق من نجب ومن نجب
ذاك الذي صغت شعري في شمائله * والشعر في مثله ضرب من الضرب
ومدح أنور فرض لست أجحده * أيجحد الواجبات الشاعر العربي ؟ ؟
هل مثل في ربوع الحزم من رجل * أصمى العداة بشهب الويل والحرب ؟ ؟
كلا فأنور ثاني اثنين حزمهما * كالشمس رأد الضحى في الأفق لم تغب
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 168
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٦٨