معتادة الطعن من بدر ومن أحد * أليفة الضرب في حرب وفي حرب
حرابها من ظبي التقوى وأسهمها * من قدرة اللّه لا نبع ولا غرب
جيش له ينظر الإسلام قاطبة * من منتهى القطب الأقصى إلى القطب
أجاب صوتك منه كل غالية * من النفوس إذا الأشباح لم تجب
لو مكنته العدى والدهر ذو غير * لباك من كل صوب منه أو حدب
لبيك لبيك إن رمت الجهاد لنا * هذي النفوس فخذ ما شئت وانتدب
هي القناة فلا تحفل بمنعتها * في يمين جيشك سر النصر والغلب
وما العدى غير أخلاط مجمعة * حول القناة وأنصاب من الخشب
قالت سأرحل عن مصر وما رحلت * قالت أثوب إلى عدل ولم تثب
كم عاهدتنا وكم عهد لنا خفرت * وكم تعدت وكم باتت على صخب
موسى وأنت على رأي وعاطفة * كلا كما عجب من أعظم العجب
هذاك أنقذ مصرا من فراعنها * وأنت تنقذها من دولة الكذب
صادقت من أمة الألمان إذ صدقت * والنمسويين خير القادة النجب
من كل شهم وفي العهد صادقه * وكل ليث قوي الساعدين أبي
جاسوا ديار الأعادي وهي حافلة * فأصبحت مثل ربع دارس خرب
يردها « هند برغ » من هنا وهنا * كأنها كرة في ساحة اللعب
ته يا جمال إذا ما شئت مفتخرا * على الزمان بمعنى جيشك اللجب
لم يحو جيش كما يحويه جيشك من * قوى الكفاح وفضل العلم والأدب
يختال في الزرد المسرود تحسبه * ليوث غاب وقد باتت على سغب
ينحو القناة ولم يبرح ينازلها * حتى تخر العدى جثيّا على الركب
أذكرتنا زمن الفاروق من قدم * كلاكما ناصر الإسلام في الحقب
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 166
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٦٦