تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وينبت في الثّلج الرّيباس ، وينبت في جبال الثّلج أيضا أمير باريس ، قال ابن البيطار : هو البرباريس ، وبالفارسية الزّرشك . وينبت بهذا الجبل الصنوبر . وثمّ أشياء لا تنبت إلّا في الأراضي الحارّة كالقلقاس ، فإنه يطلع بأرض قرية الغور من أعمال دمشق ، ولا ينبت في غيرها من أرض الشام . ومنها الموز وقصب السّكّر . ( نزهة الأنام ، 345 - 356 )

غوطة دمشق

قلت : وأما محاسن الشام « 1 » فإنها لا تحصى ، وغوطتها الجامعة للمحاسن لا تستقصى . وقد جاء في الأخبار عن كعب الأحبار ، رضي اللّه عنه : « غوطة دمشق بستان اللّه في أرضه » . وعن أبي أمامة ، رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، تلا هذه الآية :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ،
قال : هل تدرون أين هي ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : هي في الشام بأرض يقال لها الغوطة بمدينة يقال لها دمشق هي خير مدائن الشام . وفي رواية عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما بلفظ : « قال هي دمشق » . قال الذهبي : وأجمع سيّاح الأرض والأقطار على أن متنزّهات الدنيا أربعة ، وهي : « صغد سمرقند » و « شعب بوّان » و « نهر الأبلّة » و « غوطة دمشق » . قال أبو بكر الخوارزمي في رحلته : رأيتها كلها ، فكان فضل غوطة دمشق على الثلاث كفضل الأربعة على غيرهن ، كأنها الجنة وقد زخرفت وصوّرت على وجه الأرض .
هامش
( 1 ) كتب في محاسن الشّام وفضائلها مصنّفات جزيلة ، من أشهرها كتاب « فضائل الشام » للرّبعي المالكي ، توفي عام 444 ه .