بصارو وبهران
ومن المحاسن أرض « بصارو » « 1 » و « بهران » « 2 » ، وهما معدن التّوت وأصل حسنه المنعوت .
( نزهة الأنام ، 318 )
الصّالحيّة
ومن محاسن الشام « الصّالحيّة » ، مشحونة بالزّوايا والتّرب والمدارس حتى أن بها قصبة دون ميل تمشي فيها بين ترب ومدارس ببناء جميل ، استولى عليها المباشرون والنّظّار ، فأزالوا منها العين ولم يبق سوى الآثار . فكم من مدرسة اندرست بعد الصّلاة والتّراويح ، وأمست في ظلمة بعد تلك المصابيح ، وهي تقول : أصبحت حاصلا ، بعد ما كان إيواني بالقرّاء عامرا آهلا ، وهذه تقول :
أضحيت مربطا للبهائم ، بعد ما كنت معبدا للقائم والصّائم . وهذه تقول :
اتحذوني مسكنا . وهذه تقول : جعلوني متبنا . وهذه تقول : هدّوني ، وأخذوا سقفي وكشفوني . وهذه تقول : أخربوا جداري وباعوا الباب ، وجعلوني مأوى للكلاب . والأوقاف تستغيث إلى المولى المغيث ، فيقال لهم : اسمعوا كلام الرّحمن في محكم القرآن :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ .
هامش
( 1 ) من بساتين الصالحية ، ذكره ابن طولون في القلائد الجوهرية ( 1 : 315 ) ، وأثبته دهمان في مخطط الصالحية بين محلّتي الميطور والشبلية بأسفل نهر يزيد . وهو ينطبق في أيامنا على ساحة الميسات والحافظية وجرن الشاويش ، والاسم آرامي : ناقص ، مقصّر .
( 2 ) ذكر ابن كنّان الصالحي بالقرن الثاني عشر الهجري ( المروج السندسية ، ص 66 ) : « والنّيرب غربي الصالحية وهو من محاسن دمشق ، أوله بستان بهران » . وذكر المنجّد ( تاريخ دمشق لابن عساكر ، 2 : 337 ) : « كان في النّيرب الأعلى بين النهرين مكانان اسمهما بهرام وسيلون » قلنا : ثمّة سيلون آخر كان عند مشفى المواساة وآخر عند ابن النّفيس ؛ أما بستان بهران فكان جنوبي وغربي الفواخير ، بين محلّتي الباشكاتب ونوري پاشا اليوم ، ويضمّ شورى وأعلى جامع الرّوضة ، فهو أول بساتين النّيرب مما يلي الصالحية غربا .
يليه ما قام به حي المهاجرين بشرقي النّيرب الأعلى عام 1900 م .