تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وفيها تعمل صناعة الذهب المسبوك والمضروب والمجرور والمرفوع والممدود والمرصوع . وفيها تعمل صناعة القرطاس بحسن صقاله ونقيّ أوصاله . وفيها تعمل صناعة القرضية ودباغاتها المرضية . وفيها تعمل صناعة الزّموط والأقباع وتحمل لسائر البلاد والضياع . وفيها صناعة الحرير بالفتل والدّواليب والسّرير . وفيها تعمل صناعة السّلاح ، بما فيها من الأعاجيب والاقتراح . وفيها تعمل صناعة الموشّى والمدهون بما تحتار فيه النواظر والعيون . وفيها تعمل صناعة النّحاس من الضّرب والتفصيل والنّقوش التي تشرح صدر الناس . وفيها صناعة ألواح الصّقال ودهن ألواح صغار الكتّاب ، وجفان القصع وتفصيل القبقاب . وغالب ما ذكرناه من هذه الصنائع تتبدل عليه أيادي الصنّاع من الواحد بعد الواحد ، إلى أن ينيف على عشرة صنّاع حتى تتم . واعلم أن هذه الصنائع استخرجتها الحكماء بحكمتها ، ثم تعلّمها الناس منهم وبعضهم من بعض ، وصارت وراثة من الحكماء والعلماء ومن العلماء للمتعلمين ومن الأستاذين للتّلامذة للصّنّاع . هكذا نقله ابن جماعة في شرحه على نقول العيد ، انتهى . ( نزهة الأنام ، 362 - 364 )

قافات دمشق وخيراتها

ومن محاسن الشام ما يحمل منها إلى الدّيار المصرية عشرة قافات انفردت بها ، وهذه مسمّياتها : قصب ذهب ، قبع ، قرضية ، قرطاس ، قوس ، قبقاب ، قراصيا ، قمر الدّين من المشمش ، قريشة ، قنّب . وكنت في هذا المحل أكتب ، وإذا بشخص خليع يغلب عليه الخبال والدّخل يتردّد إلي من أهل مصر العتيقة يقال له « تعاتير » ، جاء إلى وقال : عبّر لي هذا المنام : رأيت الليلة في النوم رجلا جليلا من أهل الشّام ، أعطاني قصعة بها آثار