ثم أعاد الأكل في الفاكهة فأكل مليّا ، وإذا بالسّماط حضر فجلس يأكل كأنه لم يأكل شيئا . قال الحارث : فعجبنا منه .
ويقال إنه عرضت له حمّى عقيب هذا أشرف منها على الموت ، وقيل بل سبب موته أنه أكل أربعمائة بيضة وسلّتي تين وسبعمائة رمّانة وخروف وست دجاجات ومكّوك زبيب طائفي . انتهى .
وإنما ذكر ذلك على سبيل الاستطراد وذكر بستانه واللّه أعلم .
( نزهة الأنام ، 310 - 317 )
السّهم
ومن محاس الشام « السّهم » « 1 » ، وهو متّصل بأرض الصّالحيّة ، وهو درب ما بين دور وقصور وفاكهة وزهور ومياه تجري بهدير كالبحور . وفيه يقول القيراطي :
دمشق بواديها رياض نواضر * بها ينجلي عن قلب ناظرها الهمّ
على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له فيها نصيب ولا سهم
ومن لطائفه قوله فيها وفي السّهم :
بقاع دمشق للأمير بشائر * فقف بمغاني جنكها مترنّما
بقاع إذا قوس الرّباب بسهمه * رماها غدت بالوشى بردا مسهما
( نزهة الأنام ، 317 - 318 )
هامش
( 1 ) كان هناك سهمان : السهم الأدنى ، وموقعه في عصرنا عند طريق الجبّة على كتف نهر ثورا شرقي محلّة الجسر الأبيض . والسّهم الأعلى ، موقعه حاليا بمحلّة طريق الشيخ محيي الدّين بأعلى الجبّة . آه كم تتحسّر النّفس عند قراءة هذه الأوصاف لنضرة دمشق وبهائها في الماضي ، كيف أحالها العمران الحديث إلى كتلة قبيحة وكالحة من الإسمنت والأسفلت والدّخان .