وهو أبيض أملس كالرّماح في الطول مجوّف لا عقد به ، يصبّ الماء من رأس الواحدة فيجري من آخرها ، وقشره يعمل منه الخيوط والحبال ، وتورى بالقنّب النّار وهو يقوم مقام الشّعشاع والطّرفاء لكنه ألطف منهما وأسرع وقيدا . كما أن الشّيح أحسن من الحلفاء بعرفه الذّكي أخضر وناشفا . ويقال إن القنّب هذا يعمل من ورقه الحشيش إذا أضيف إليه الورق البرّي . وقد ذكرنا ذلك مفصلا في كتابنا « راحة الأرواح في الحشيش والرّاح » فليراجع . انتهى .
( نزهة الأنام ، 60 - 62 )
تحت القلعة
ومن محاسن الشام تحت قلعتها « 1 » ، فإنها منهل للغريب ومرتع للقريب ، وهي ساحة سماوية كبركة الرّطلي في الوسع لاجتماع البريّة ، تحفّها الدّور وتعلوها القصور ويلحقها كل ما يرومه الإنسان وتشتهيه الشّفة واللّسان ، لا يحتاج فيها سكانها لحاجة من المدينة ولا لجيرانها .
فيها دار البطيخ الذي يباع فيه جميع فواكه البلد « 2 » . وبه العين المشهورة المجمع على برودة مائها وعذوبته وخفّته . وبتحت القلعة سوق للقماش المذروع وسوق قماش للمخيط ، أحدهما للرجال والآخر للنساء . وبها سوق للفرا والعبي وغير ذلك . وبها سوق السّقطيين وسوق النّحاس ، وبها سوق السّكاكينيين وبها سوق القربيين وبه للأرميين ، وبها سوق قماش الخيل والبغال والبهائم والأغنام ، وبها سوق القشّاشين وبها سوق المدهون والحصريين ، وبها سوق المحايريين والنجّارين والخرّاطين ، وبها سوق النّقليين وبها دار الخضر ، وبها سوق المناخليين والزّجّاجين .
هامش
( 1 ) موقعها اليوم ينطبق على الزّرابلية وسوق الهال والسّنجقدار وسوق العتيق وسوق الخيل .
( 2 ) موقع دار البطيخ في أيامنا كان سوق القرماني ( هدم 2006 ) جنوبي مدرسة ست الشام .