وكذلك أسقطت من الاعتبار مطلع الكتاب الذي يذكر محاسن إقليم الشام وأصل بناء دمشق وتاريخها القديم ، مع وصف الجامع الأموي ، إذ كنت قدّمت القول أن ذاك برمّته منقول ، وليس يتّسم بالأصالة .
وشرعت في النقل من حيث تبدأ رواية البدري لمشاهداته الشخصية ، بدءا من وصفه لقلعة دمشق ، ومرورا بذكر أنهارها ومحلّاتها وأسواقها ومتنزهاتها وأرباضها وقراها وجبلها ، وانتهاء بذكر صناعاتها ومقابرها ومن دفن فيها من الأولياء والصالحين . وتسهيلا لقراءة النّص ، قمت بتبويبه إلى فقرات استهللتها بعناوين ، هي من عندي وليست في الأصل .
وممّا وجدت فيه إمعانا في فائدة هذا البحث وأهميّته ، دراسة مواقع الأماكن التي ذكرها البدري قبل ستة قرون وثلث القرن ، وما ينطبق عليها في عصرنا بمدينة دمشق . فقمت بذلك على أرض الواقع ، متوخّيا الدقّة والتحرّي ، فكان هذا الجزء من العمل أطرفه وأمتعه حقا ( برغم صعوبته ) ، وأحسب أنّه قد أضاف فوائد جمّة حول الطبوغرافيا التاريخية للمدينة لم يسبق إليها أحد .
المصادر :
الضوء اللامع للسخاوي ، 11 : 41 ، 189 .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، 505 - 506 .
الأعلام للزركلي ، ط 2 ، 41 .