ويقال إن بمدرسة الكججانيّة « 1 » قبّة بها طاقات بعدد أيام السنة ، والشّمس دائرة على تلك الطيقان ولا تدخل إليها ، وهذا من حسن الهندسة .
وأما جامع تنكز « 2 » فإنه في الشّرف الأدنى ، وهو من الغايات هندسة وبناء فيه عشرون شباكا على خط الاستواء يشرف على الأنهار ومرجة الميدان وما حوى . وبوسط صحنه يمر نهر بانياس يتوضّأ منه الناس ، وبه ناعورتان تملآن وتفرغان إلى حوضين بهما سائر الأشجار ، وجميع الرّياحين والأزهار . وبينهما بركة مربّعة بها كأس في غاية التدوير ، يجري الماء إليها من النّواعير . فهو متنزّه يقصد وللمصلّي معبد . وفي كل شرف منهما عدّة من المدارس والمساجد ، ولكل واحد ما يكفيه من الأوقاف ، استولت عليها أيدي المتشبّهين بالفقهاء فأظهروا فيها أنواع المفاسد . فلا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم .
وكل شرف يطل على « الشّقرا » و « الميدان » و « القصر الأبلق » و « المرجة » ذات العيون والغدران . وما أحسن قول الشيخ شمس الدّين محمد النّواجي الشافعي في وصف الشرف الأعلى :
ألا إنّ وادي الشّام أصبح آية * محاسنه ما بين أهل النّهى تتلى
وإن شرفت بالنّيل مصر فلم يزل * دمشق لها بالغوطة الشّرف الأعلى
ونقلت من خط العلاء علي بن المشرف المارديني ، في غلام اسمه علي في الشّرف الأعلى :
جنى عليّ ولكنّ وجهه حسن * وفعله المرتضى يحلو به الشّغف
بدر من الشّرف الأعلى له نسب * وهل لغير علىّ ينسب الشّرف ؟
هامش
( 1 ) بل هي خانقاه بناها محمد بن إبراهيم الكججاني عام 761 ه بالشّرف الأعلى بين المدرسة العزّيّة وخانقاه الطواويس ، كان موقعها عند مقهى الكمال مواجه شركة الكهرباء .
( 2 ) بني عام 718 ه ، معروف حتى أيامنا بشارع النّصر ( حكر السّمّاق بالعهد المملوكي ، أو شارع جمال پاشا أواخر العهد العثماني ) . كان من محاسن جوامع دمشق المملوكية ، فلم يبق منه في عصرنا سوى منارته الرائعة ومحرابه وتربة واقفه .