تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وأما ساحة تحت القلعة فإنك لا تستطيع أن ترى أرضها لكثرة ما به من المتعيّشين والوظائفية . ويتخلّل بينهم أرباب الحلق والفالاتيّة والمضحكون وأصحاب الملاعيب والحكوية والمسامرون ، [ و ] كل ما يتلذّذ به السمع ويسرّ العين وتشتهيه النفس صباحا ومساء على هذا لا يفترون ، لكن المساء أكثر اجتماعا ويستمرّون إلى طلوع الثّلثين . وهو عبارة عن ثلاثة طبول متفرّقة بأعلى القلعة ، يضربون الثلث الأول كل واحد منهم ضربة ، والثلث الثاني من الليل يضرب كل واحد ضربتين ، والثلث الآخر من الليل يطلع المؤذّن على منارة العروس بالجامع الأموي ، ويعلّق لهم قنديل الإشارة ، فيضرب كل واحد منهم ثلاث ضربات ويسوق الثلثين من التسبيح والأذان الأول ، إلى السّلام ينتهي الضرب . وبها خطبتان : الأولى بآخرها بالمدرسة المؤيّديّة ، والثانية بصدرها في جامع يلبغا « 1 » . وهو من أحسن الجوامع ترتيبا ومتنزّها ، بصحنه بركة ماء مربّعة داخلها فسقية مستديرة بها نوفرة يصعد منها الماء قامة ، ومن فوقها مكعب عليه عريشة عنب ملوّن يصل الماء إلى قطوفها الدّانية . وبجانبيها حوضان فيهما من أنواع الفواكه وأجناس الرياحين . وله شبابيك تطلّ على جهاته الثلاث : الأولى على تحت القلعة من جهة الشرق ، والجهة الثانية تطل على بين النهرين وهي الغربية ، والجهة القبلية تنظر إلى نهر بردى وما هناك من الأشجار والأزهار ، وهناك شجرة حور يحتاط بها أربعة رجال فلا ينظر الواحد لمن يقابله لعظم ساقها . وللجامع ثلاثة أبواب : الأول الشرقي وهو في صدر تحت القلعة ويسمّى باب الحلق ، والثاني شماليه يخرج إلى الميضأ ويسمّى باب الفرج ، والثالث غربي ينحدر منه في درج إلى أول الوادي ويسمّى باب المنزه . انتهى . ( نزهة الأنام ، 62 - 65 )
هامش
( 1 ) كان جامع يلبغا الشهير يقوم إلى الجهة الشمالية من منطقة بين النهرين ( ساحة المرجة حاليا ) بناه نائب الشام المملوكي يلبغا اليحياوي عام 847 ه ، وكان ثالث أكبر جوامع دمشق - بعد الأموي وجامع المصلّى - ومن أبهاها وأفخمها . بدئ بهدمه عام 1960 دون أي سبب يدعو إلى ذلك ، ولم أدركه مع الأسف إلا في الصور .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 465 | أحمد ايبش