تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ثم استمرّ مولانا المقام الشّريف ، نصره اللّه تعالى ، مقيما بالقلعة المنصورة ، إلى أن أكل المسلوق في يوم السّبت الثالث والعشرين منه . وجهّز مولانا المقام الشّريف ، نصره اللّه تعالى ، إلى إسحاق باشاه « 1 » ورفيقه الواصلين من مملكة الرّوم مبلغ ألف دينار ، وثلاثمائة رأس من الغنم ، ومائتي إردبّ شعير ، وأربعماية قنطار بقسماط ، ومائتي طائر من الدّجاج ، وخمسين طائرا من الإوز البلدي ، وعشرة قناطير سكّر ، وعشرة قناطير حبّ رمّان ، وخمسة عشر قنطارا من الدّبس ، وخمسة عشر إردبّا من الأرز المبيّض ، إنعاما عليهم عند حضورهم لقصد التوجّه إلى الحجاز الشّريف . واستمرّ في زيادة العافية ، وجلس صبيحة يوم الأحد الرابع والعشرين منه . وكتب علامته الشّريفة على المراسيم الشّريفة المرسوم بكتابتها إلى مصر بعافية مولانا المقام الشّريف ، وخلّقت بالزّعفران وجهّزت على يد السّيفي بردي بك من سيدي أخي المقدّم في ليلة الأربعاء السابع والعشرين منه للدّيار المصرية ، وصحبة قرا علي الشّمسي بن الصّوّا . وجهّزت مراسيم شريفة للممالك الحلبية وغيرها بمعنى ذلك ، وشملت الصّدقات الشّريفة الأمير قانصوه الشّريفي الألفي بإمرية عشرة بالديار المصرية ، والسّيفي بردي بك من سيدي المذكور قبله باستقراره ساقي خاص عن الأمير قانصوه المذكور ، لأنهما كانا ملازمين للخدمة الشّريفة في حالة التوعّك .
هامش
( 1 ) أي « پاشا » ، الرتبة العسكرية العليا المعروفة عند العثمانيين ، وقوله « الواصلين من مملكة الروم » ، يعني من طرف السّلطان العثماني محمد خان الثاني ( الفاتح ) . وحتى عهد السّلطان المملوكي الأشرف قايتباي كانت العلاقة بين المماليك والعثمانيين تتراوح ما بين السّلم الحذر كما نرى هنا من إكرام لرسل العثمانيين ، وبين التنافس المستتر بشكل دعم العثمانيين لإمارتي دلغادر وقرمان في شرقي الأناضول كما رأينا في نص رحلة الأمير يشبك الدّوادار لابن أجا . وسرعان ما تحوّل التنافس المستتر إلى العداوة والاحتراب ، حتى بلغ الصراع ذروته في عامي 922 - 923 ه ، حيث اشتبكت الدولتان في حرب مصيرية أسفرت عن اندحار الدولة المملوكية وسقوطها نهائيا ، وضمّ أراضيها بالكامل إلى أملاك الإمبراطورية العثمانية القوية .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 451 | أحمد ايبش