تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

[ دمشق ]

ثم ركب بعد العشاء ، ليلة السّبت سادس عشره ، إلى أن وصل إلى قلعة دمشق المحروسة آخر الليل في المحفّة « 1 » ، وكنّا والمسلمون في غاية الوجل بسبب ذلك . وأنشد لسان الحال يقول :
وكم قلت لمّا توعّك جسم من * حذري عليه يكاد أن يك متلفي لو أن روحي في يدي ووهبتها * لمبشّري بشفائه لم أنصف
وصرنا متوسّلين إلى اللّه تعالى بالنبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالسّادة الأولياء في حصول العافية له ، وحصل لنا البشارة بعافيته من السّادة الفقراء ، كالشيخ علي الدّقّاق والشيخ علي المجذوب . وسئل الشيخ العارف باللّه تعالى علي الصناديقي ، نفع اللّه به ، عن أمره وطلبنا له منه الدّعاء ، فقال : ما يحصل إلا خير إن شاء اللّه تعالى ، وكما حضر طيّبا يعود طيّبا ، فإن السّادة الأولياء اجتمعوا مع القطب وتكلّموا في أمره وأطرقوا ساعة ، ثم رفعوا رؤوسهم وقالوا : اقرأوا له الفاتحة واسألوا اللّه له العافية واكتبوا له حرزا ، فإنّا نحن نظرنا فيمن يصلح للولاية على المسلمين ، فلم نجد في جماعته مثله . وقد ذكرت ذلك بين أياديه الشّريفة ، نصره اللّه تعالى ، فأخبر ، أدام اللّه تعالى أيامه الشّريفة ، بأنه رأى في منامه مثل ذلك أو ما يقرب منه . فاستدللنا على صدق الشيخ علي بما أخبر به مولانا المقام الشّريف ، نصره اللّه تعالى . وهذه من العناية الربّانية ، لا زالت مساعدة له على الدّوام بحقّ النبي عليه السّلام . ثم رسم ، نصره اللّه تعالى ، للحاج أحمد بن طفيش « 2 » الذي حضر إلى حماة بالتوجّه إلى القاهرة المحروسة ، بعد أن شملته الصدقات الشّريفة بالإنعام الزّائد . وتوجّه ابن طفيش من دمشق بعد إقامة الرّكاب الشّريف بها أربعة أيام .
هامش
( 1 ) دخل السّلطان دمشق مريضا ، وكان المؤلف ذكر أنه توعّك عند دخوله حماة يوم 2 شعبان . ( 2 ) شيخ قرية نوى بحوران ، تقدّم ذكره في نص رحلة ابن الجيعان الكاملة .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 450 | أحمد ايبش