وأكثروا من الدّعاء له والوقيعة في شيخ ونوروز ، ووعدوه القتال معه حتى الممات .
* * * واستمرّ ذلك إلى بكرة يوم السّبت ثامن عشر المحرّم ، فنزل الأمراء على قبّة يلبغا خارج دمشق ، فندب السّلطان عسكرا فتوجّهوا إلى القبيبات ، فبرز لهم سودون المحمّدي وسودون الجلب ، واقتتلوا حتى تقهقر السّلطانيّة منهم مرتين ، ثم انصرف الفريقان .
وفي يوم الأحد تاسع عشر المحرّم ارتحل الأمراء عن قبّة يلبغا ، ونزلوا غربي دمشق من جهة الميدان ، ووقفوا من جهة القلعة إلى خارج البلد ، فتراموا بالنّشّاب نهارهم وبالنّفط ، فاحترق ما عند باب الفراديس من الأسواق .
فلمّا كان الغد من يوم الاثنين عشرين المحرّم ، اجتمع الأمراء للحصار ، فوقفوا شرقي البلد وقبليّه ، ثم كرّوا راجعين ونزلوا ناحية القنوات إلى يوم الأربعاء ثاني عشرينه . ووقع القتال من شرقي البلد ، ونزل الأمير نوروز بدار الطّعم ، وامتدّت أصحابه إلى العقيبة ، ونزل طائفة بالصّالحيّة والمزّة ، ونزل شيخ بدار غرس الدّين خليل أستادار الوالد تجاه جامع كريم الدّين الذي بطرف القبيبات ، ومعه الخليفة وكاتب السّرّ فتح اللّه ، ونزل بكتمر جلّق وقرقماس سيدي الكبير في جماعة من جهة بساتين معين الدّين « 1 » ، ومنعوا الميرة عن الملك النّاصر ، وقطعوا نهر دمشق ، ففقد الماء من البلد وتعطّلت الحمّامات وغلّقت الأسواق .
واشتدّ الأمر على أهل دمشق ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وتراموا بالسّهام والنّفوط ، فاحترق عدّة حوانيت بدمشق . وكثرت الجراحات في أصحاب الأمراء من الشّاميين ، وأنكاهم السّلطانيّة بالرّمي من أعلى السّور ، وعظم الأمر وكلّوا من القتال .
هامش
( 1 ) معين الدّين أنرOnurابن عبد اللّه ، أمير تركي من مماليك الأتابك طغتكين ، حكم دمشق ودافع عنها ببطولة في وجه الصليبيين عام 543 ه . لكن لا يعرف موضع بساتينه .