تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأمّا الملك النّاصر ، فإنّه لمّا تسلطن الخليفة وخلع هو من الملك نفر النّاس عنه ، وصاروا حزبين : حزبا يرى أن مخالفة الخليفة كفر ، والنّاصر قد عزل من الملك ، فمن قاتل معه فقد عصى اللّه ورسوله . وحزبا يرى أن القتال مع الملك النّاصر واجب ، وأنه باق على سلطنته ، ومن قاتله إنما هو باغ عليه وخارج عن طاعته « 1 » . ومن حينئذ أخذ أمر النّاصر في إدبار ، إلى أن قتل في ليلة السبت سادس عشر صفر من سنة خمس عشرة وثمانمائة بالبرج من قلعة دمشق ، بعدما حوصر أياما ، كما سيأتي ذكره مفصّلا في ترجمة المستعين باللّه « 2 » ، إلى أن حبس بقلعة دمشق . * * * وخبره : أنه لمّا حبس بقلعة دمشق - بعد أمور يأتي ذكرها في سلطنة المستعين ، وأقام محبوسا بالبرج إلى ليلة السبت سادس عشر صفر المذكور - دخل عليه ثلاثة نفر [ هم ] الأمير ناصر الدّين محمد بن مبارك شاه الطّازي أخو الخليفة المستعين باللّه لأمّه ، وآخر من ثقات الشيخ ، وآخر من أصحاب نوروز ، ومعهم رجلان من المشاعليّة « 3 » .
هامش
( 1 ) أحيانا يلجأ بعض أهل السياسة ( في تاريخ الشعوب كافة ) إلى استخدام الدّين ذريعة للوصول إلى مآربهم ، وغالبا ما ينطلي مثل ذلك على العوام . وإن شئنا نعدّد أمثلة ذلك لضاق بنا المقام وخرجنا عن القصد ! ( 2 ) حول بقيّة حوادث الصرّاع بين النّاصر وجماعة أمراء دمشق بقيادة شيخ ونوروز ، يذكر ابن تغري بردي التفاصيل لاحقا في ترجمة الخليفة العبّاسي المستعين باللّه ، 13 : 189 . ومفادها أن النّاصر بعدما تخلّى عنه أعوانه حصر بقلعة دمشق ، فأذعن إلى الصّلح وتمّ ذلك وأعطي مواثيق الأمان ، ثم خانوه وغدروا بمواثيقهم فحبسوه ببرج من أبراج القلعة كما يذكر المؤلف ، وأخيرا انتقموا منه بقتله وهو في محبسه . ( 3 ) المشاعلي هو من يتولّى التّشهير بمن يقرّر السّلطان أو النّائب تشهيره حيّا أو مقتولا ، كما يتولّى في العادة تنفيذ القتل فيمن يحكم عليهم بذلك . وتسميته تنسب إلى المشعل الذي يحمله في سيره ليلا . راجع معجم راينهارت دوزي :Dozy , R . : Supple ? ment aux Dictionnaires Arabes .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 379 | أحمد ايبش