ولا مشاحّة أن أخصّ مؤلّفات الرّجل وأبعدها صيتا كان « النّجوم الزّاهرة » ، وهو تاريخ شامل لمصر ، يبدأ بالفتح الإسلامي وينتهي إلى سنة 857 ه - 1453 م .
وأهم ما فيه القسم المتعلّق بعهد المماليك ، لأن ما سبقه مأخوذ - في أكثره - عن متقدّمي المؤرّخين ( كالمقريزي الذي كان أستاذه ) ، بينما في الفترة التي أدركها المؤلف وشارك بأحداث عصره ( منذ مطلع الثلث الثاني من القرن التاسع ) نرى رأي المؤلّف وتفاعله بما يكتب واضحين تماما .
ومن أدعى أسباب علوّ قيمة الكتاب ، أن صاحبه كان يستقي معلوماته رأسا من كبار أمراء السّلطنة ، من معارفه وأصحاب أبيه الظاهريّة السّابقين ، وهذا أمر ليس دوما في مقدور باقي المؤرّخين . زد على ذلك أنه كان يكتب بموضوعيّة لا مثيل لها ، فعندما يؤرّخ لحادثة مقتل الملك النّاصر فرج - وهو ابن عمّته - يفيض في مدح جرأته وفروسيّته ومزاياه ، ثم يردف : « ولم أرد بما قلته التعصّب للملك النّاصر المذكور ، فإنه أخذ مالنا وجميع موجود الوالد وتركنا فقراء - يعلم ذلك كلّ أحد - غير أن الحقّ يقال على أي وجه كان ! » .
كذلك يتجلّى للقارئ في كتابه تحقيقاته النّابهة وتحرّيه للوقائع وتبيان أسبابها ونتائجها ، لا بمجرّد النّقل الأجوف عمّن سبقه . من ذلك مثلا تعليقاته - اللاذعة بعض الشيء - لآراء تقي الدّين المقريزي ، وإقحامه دوما لرأيه بعبارة « قلت » معلّقا ومصحّحا ، بما يلزم ذلك من البراهين وأقوال الشهود .
أول نشرة للكتاب كانت للمستشرق الهولندي ينبول
T . Juynboll
، الذي نشر القسم الأول في مجلدين بمدينة لايدن سنة 1855 - 1866 ، منتهيا فيه إلى أخبار الدّولة الفاطميّة عام 365 ه . وظلّ عمله مبتورا حتى تابعه المستشرق الأميركي وليم پوپر
W . Popper
من أساتذة جامعة كاليفورنيا ، فواصل نشر المجلّدات التالية في جامعة كاليفورنيا ببركلي 1909 - 1933 . ثم أعادت دار الكتب المصرية نشر الكتاب منذ عام 1929 إلى أن اكتمل في 16 مجلدا عام 1972 .
* * *