تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يا مولانا ، لقد بكى المملوك من الأسف بدمعة حمراء على ما جرى من أهل ( الشّهباء ) في ( الميدان ) على ( الشّقراء ) « 1 » حتى كذّب الناس من قال :
قل للذي قايس بين حلب * وجلّق بمقتضى عيانها ما تلحق الشّهباء في حلبتها * تعثّر الشّقراء في ميدانها
فقال لسان الحال : واللّه ما كذب ، ولكنّه قد يخبو الزّناد ، وقد يكبو الجواد ، وقد يصاب الفارس بالعين التي تغمز قناته غمزا .
ومن ظنّ أن سيلاقي الحروب * وألّا يصاب فقد ظنّ عجزا
ودخلت بعد ذلك إلى البلد ، فوجدت على أهله من دروع الصبر سكينة ، فقلت : يا ربّ مكّة والحرم انظر إلى أحوال أهل المدينة . ولكن ما دخلت بها إلى حمّام إلّا وجدته قد ذاق لقطع الماء عنه حماما ، وعلم القوّام والقاعدون بأرضه أنها
ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ،
وتلي على بيت ناره :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ،
فحسن أن أنشده قول ابن الجوزي :
والحارّ عندك بارد * والنّهر أمسى منقطع والعين لا ماء فيها * ما حيلة القوّام
وأتيت بعد ذلك إلى ( الجامع الأمويّ ) ، فإذا هو لأشتات المحاسن جامع ، وأتيته طالبا لبديع حسنه فظفرت بالإضاءة والاقتباس من ذلك النور الساطع . وتمسّكت بأذيال حسنه لمّا نشقت تلك النفحات السحرية ، وتشوّقت إلى النظم والنثر لمّا نظرت إلى تلك الشذور الذهبية ، وآنست من جانب طوره نارا فرجع لي ضياء حسّي ، واندهشت لذلك الملك السليماني وقد زهي بالبساط والكرسي ، وقلت : هذا ملك سعد من وقف في خدمته خاشعا ، وشقي من لم يدس بساطه ويأته طائعا ، ولقد صدق من قال :
هامش
( 1 ) توريات بحلب الشّهباء ، والميدان الأخضر ووادي الشقراء مما يلي دمشق غربيها رأسا . وقوله : ما جرى من أهل الشهباء ، يعني انحياز الحلبيين إلى برقوق ضد دمشق .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 249 | أحمد ايبش