تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وخرّ نهر ( حمص ) « 1 » خاضعا وتكدّر بعدما كان يصفي لنا قلبه ، وافتقر أغنياء غصونه من حبّات تلك الثمار فصاروا لا يملكون حبّة . طالما كان أهله فاكهين ، ولكنهم اعترفوا بذنوبهم فقالوا :
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ .
وذبلت عوارض تلك ( الجزيرة ) « 2 » التي كانت على وجنات شطوطه مستديرة ، فقلنا بعد ( عروس ) دمشق و ( حماتها ) لا حاجة لنا ب ( حمص ) و ( الجزيرة ) . فيا لهفي على منازل ( الشّرف ) « 3 » وذلك ( الوادي ) « 4 » الذي نعق به غراب البين ، ويا شوقي إلى رأس تلك ( المرجة ) التي كانت تجلسنا قبل اليوم على ( الرأس ) و ( العين ) « 5 » . هذا وقد اسودّت ( الشّقراء ) ، فأمست كابية لما حصل على ظهرها من الجولان ، وجانبها العكس فأضحت باكية على فراق ( الأبلق ) و ( أخضر ) ذلك ( الميدان ) .
هامش
( 1 ) نهر حمص هذا المذكور يريد به المؤلف فرعا من بردى يتفرع منه في منطقة ( الوادي التحتاني ) شرقي الربوة ، في المنطقة المعروفة في أيامنا بكيوان . وكانت المنطقة الواقعة بين مرجة جسر ابن شوّاش ( شرقي طاحون الرهبان بكيوان ) ومحلّة النيربين تعرف باسم أراضي ( حمص ) كما يستخلص من وصف البدري في أواخر القرن التاسع الهجري . راجع نصّه أدناه . وموقع هذه المنطقة اليوم ينطبق على الجزء الأسفل الجنوبي من حديقة تشرين ، إلى الشرق مباشرة من جسر تشرين . ( 2 ) تورية عمّا كان يعرف بدمشق في العهد المملوكي بجزيرة بين النهرين ، هي مبتدأ الوادي الأخضر من جهة الشّرق ، تمتدّ بين جامع يلبغا وجامع تنكز ، أي ما ينطبق اليوم على الجزء الغربي من ساحة المرجة ( ساحة الشهداء ) . حيث كان نهر بردى هناك ( قبل تغطيته عام 1866 م ) ينقسم إلى قسمين تتشكل بينهما جزيرة . راجع وصف البدري لها . وبقيت المحلّة إلى أواخر العهد العثماني قبيل نشوء ساحة المرجة في عهد التنظيمات ، واشتهرت بها في القرن الحادي عشر الهجري قهوة بين النّهرين ، التي كانت من أجمل متنزهات دمشق ، وصفها الرّحالة الفرنسي جان تيقنوJean The ? venotعام 1664 . راجع كتابي : « وصف دمشق في القرن السابع عشر » ، ص 77 . ( 3 ) الشّرفان رابيتان على جانبي بردى ، من البحصة شرقا إلى آخر مرجة الحشيش غربا . ( 4 ) أي الوادي الأخضر وهو وادي بردى الفوقاني المارّ بالمرجة ( غربي ساحة المرجة ) والميدان الأخضر ( مرجة الحشيش ) ، والوادي التحتاني المار ببساتين كيوان شرقي الرّبوة . ( 5 ) كانت في جزيرة بين النهرين عند رأس الوادي عين تعرف بعين القصّارين ، غارت قديما .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 248 | أحمد ايبش