تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فنظر المملوك إلى ( قبّة يلبغا ) « 1 » وقد طار بها طير الحمام ، وجثت حولها تلك الأسود الضارية ، فتطيّرت في ذلك الوقت من القبّة والطير وتعوّذت بالغاشية . ودخلت بعد ذلك إلى ( القبيبات ) « 2 » التي صغّر اسمها لأجل التحبيب فوجدتها وقد خلا منها كلّ منزل كان آنسا بحبيبه ، فأنشد به لسان الحال : « قفا نبك من ذكرى حبيب » . ونظرت بعد القباب إلى ( المصلّى ) « 3 » وما فعلت به سكّان تلك الخيام ، والتفتّ إلى بديع بيوته التي حسن بناء تأسيسها وقد فسد منها النظام :
فسال وقد وقفت عقيق دمعي * على أرض المصلّى والقباب
ونظرت إلى ذلك الوادي الفسيح وقد ضاق من الحريق بسكّانه الفضا ، فتوهمت أن وادي ( المصلّى ) قد تبدّل بوادي الغضا .
فسقى الغضا والسّاكنيه وإن هم * شبّوه بين جوانحي وضلوعي
واصطليت النار ، وقد أرادت سبي ذلك النادي ، فشبّت عليه من فوارس لهيبها الغارة ، وركضت في ( ميدان الحصى ) « 4 » فوجدت أركانه كما قال تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . *
ودخلت ( قصر الحجّاج ) « 5 » ، وقد مدّت النار به من غير ضرورة في موضع القصر ، وأصبح أهله في خسر ، وكيف لا وقد صاروا عبرة لأهل العصر !
هامش
( 1 ) هي المدخل الرّسمي الجنوبي لدمشق عند قرية القدم ، كانت بها منصّة تشريفات في العهد المملوكي . راجع نصّي ابن أجا والبدري اللاحقين أدناه . ( 2 ) من الأحياء الجنوبية المعروفة بدمشق ، وهي جزء من حي الميدان الوسطاني ، تقع إلى الجنوب من الحقلة وإلى الشمال من الميدان السّلطاني . كانت في الأصل قرية خارج سور المدينة ، نما حولها النسيج العمراني وامتدّ حي الميدان وتكامل على صورته المعروفة . ( 3 ) محلّة معروفة إلى يومنا بهذا الاسم ، تقع بين السّويقة ومبتدأ سكّة حي الميدان . ( 4 ) هو مبتدأ حيّ الميدان المعروف اليوم ( عند باب مصلّى ) ، من الضواحي الجنوبية لدمشق . ( 5 ) محلّة معروفة إلى يومنا بهذا الاسم ، تقع إلى الجهة الغربية من باب الجابية .