تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فحضرت وقد تغيّر لوني ، وأحضرتها معي بين يدي مولانا السّلطان الملك النّاصر ، والرّسول حاضر ، فقلت : هذه المرأة التي عندي ، فقال لها الملك النّاصر بحضرة الرّسول : ترجعين إلى بلادك ، أو إلى زوجك ؟ فقد فككنا أسرك وأسر غيرك . فقالت : يا مولانا السّلطان ، أنا قد أسلمت وحملت ، وها بطني كما ترونه ، وما بقيت الإفرنج تنتفع بي . فقال لها الرّسول : أيّما أحبّ إليك ، هذا المسلم أو زوجك الإفرنجي فلان ؟ فأعادت عبارتها الأولى . فقال الرّسول لمن تبعه من الإفرنج : اسمعوا كلامها . ثم قال لي الرّسول : خذ زوجتك . فولّيت بها ، فطلبني ثانيا ، وقال : أمّها أرسلت معي وديعة وقالت : إن ابنتي أسيرة وأشتهي أن توصل لها هذه الكسوة ، فتسلّمنا الكسوة ومضينا إلى الدّار ، وفتحنا القماش فإذا هو قماشها بعينه قد سيّرته لها أمها ، ووجدت الصرّتين الذّهب ، الخمسين دينارا والمائة دينار كما هما بربطتيّ لم يتغيّرا . وهؤلاء الأولاد منها ، وهي التي صنعت لكم هذا الطعام « 1 » . ( ثمرات الأوراق ، 236 - 239 ) * * *
هامش
( 1 ) هذه واللّه من أعجب القصص وأندرها . بها يحار القارئ ، أيعجّب لغريب اتّفاق الدّهر أم يقدّر عفّة الرّجل ، أم يكبر شهامة السّلطان النّاصر عملاق الرّجولة ، أو أنه يتأثّر لإسلام المرأة ووفاتها لزوجها يوم خيرت ، أو للخاتمة الدّراماتيكية للقصّة ؟ يبقى لنا أن نتصوّر مقدار شدّة الوفاء والحبّ الذي أكنّه هذا الرجل لزوجته الفرنجيّة ، وهي بالمناسبة كانت فرنسية غالبا . ألا هكذا فلتكن المحبّة وإلا فلا طائل منها .