ذكر أرباض دمشق
وتدور بدمشق من جهاتها ما عدا الشرقية أرباض فسيحة الساحات ، دواخلها أملح من داخل دمشق لأجل الضيق الذي في سككها .
وبالجهة الشمالية منها ربض الصالحية ، وهي مدينة عظيمة لها سوق لا نظير لحسنه ، وفيها مسجد جامع ومارستان ، وبها مدرسة تعرف بمدرسة أبي عمر موقوفة على من أراد أن يتعلّم القرآن الكريم من الشيوخ والكهول ، وتجري لهم ولمن يعلمهم كفايتهم من المآكل والملابس .
وبداخل البلد أيضا مدرسة مثل هذه تعرف بمدرسة ابن منجّا .
وأهل الصّالحية كلهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، رضي اللّه عنه .
ذكر قاسيون ومشاهده المباركة
وقاسيون جبل في شمال دمشق ، والصّالحية في سفحه ، وهو شهير البركة لأنه مصعد الأنبياء عليهم السلام . ومن مشاهده الكريمة الغار الذي ولد فيه إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهو غار مستطيل ضيّق عليه مسجد كبير وله صومعة عالية . ومن ذلك الغار رأى الكوكب والقمر والشمس حسبما ورد في الكتاب العزيز . وفي ظهر الغار مقامه الذي كان يخرج إليه .
وقد رأيت ببلاد العراق قرية تعرف ببرص ( بضم الباء الموحدة وآخرها صاد مهملة ) ، ما بين الحلّة وبغداد ، يقال إن مولد إبراهيم عليه السلام كان بها ، وهي بمقربة من بلد ذي الكفل عليه السلام ، وبها قبره .
ومن مشاهده بالغرب منه مغارة الدّم ، وفوقها بالجبل دم هابيل بن آدم عليه السلام . وقد أبقى اللّه منه في الحجارة أثرا محمرا ، وهو الموضع الذي قتله أخوه به واجترّه إلى المغارة . ويذكر أن تلك المغارة صلّى فيها إبراهيم وموسى وعيسى وأيّوب ولوط صلى اللّه عليهم أجمعين .