تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

ذكر أرباض دمشق

وتدور بدمشق من جهاتها ما عدا الشرقية أرباض فسيحة الساحات ، دواخلها أملح من داخل دمشق لأجل الضيق الذي في سككها . وبالجهة الشمالية منها ربض الصالحية ، وهي مدينة عظيمة لها سوق لا نظير لحسنه ، وفيها مسجد جامع ومارستان ، وبها مدرسة تعرف بمدرسة أبي عمر موقوفة على من أراد أن يتعلّم القرآن الكريم من الشيوخ والكهول ، وتجري لهم ولمن يعلمهم كفايتهم من المآكل والملابس . وبداخل البلد أيضا مدرسة مثل هذه تعرف بمدرسة ابن منجّا . وأهل الصّالحية كلهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، رضي اللّه عنه .

ذكر قاسيون ومشاهده المباركة

وقاسيون جبل في شمال دمشق ، والصّالحية في سفحه ، وهو شهير البركة لأنه مصعد الأنبياء عليهم السلام . ومن مشاهده الكريمة الغار الذي ولد فيه إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهو غار مستطيل ضيّق عليه مسجد كبير وله صومعة عالية . ومن ذلك الغار رأى الكوكب والقمر والشمس حسبما ورد في الكتاب العزيز . وفي ظهر الغار مقامه الذي كان يخرج إليه . وقد رأيت ببلاد العراق قرية تعرف ببرص ( بضم الباء الموحدة وآخرها صاد مهملة ) ، ما بين الحلّة وبغداد ، يقال إن مولد إبراهيم عليه السلام كان بها ، وهي بمقربة من بلد ذي الكفل عليه السلام ، وبها قبره . ومن مشاهده بالغرب منه مغارة الدّم ، وفوقها بالجبل دم هابيل بن آدم عليه السلام . وقد أبقى اللّه منه في الحجارة أثرا محمرا ، وهو الموضع الذي قتله أخوه به واجترّه إلى المغارة . ويذكر أن تلك المغارة صلّى فيها إبراهيم وموسى وعيسى وأيّوب ولوط صلى اللّه عليهم أجمعين .