تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وعليها مسجد متقن البناء يصعد إليه على درج ، وفيه بيوت ومرافق للسّكن ، ويفتح في كل يوم اثنين وخميس ، والشمع والسّرج توقد في المغارة . ومنها كهف بأعلى الجبل ، ينسب لآدم عليه السلام ، وعليه بناء . وأسفل منه مغارة الجوع يذكر أنه آوى إليها سبعون من الأنبياء عليهم السلام ، وكان عندهم رغيف فلم يزل يدور عليهم وكل منهم يؤثر صاحبه به حتى ماتوا جميعا صلى اللّه عليهم . وعلى هذه المغارة مسجد مبني ، والسّرج تتّقد به ليلا ونهارا . ولكل مسجد من هذه المساجد أوقاف كثيرة معينة . ويذكر أنّ فيما بين باب الفراديس وجبل قاسيون ، مدفن سبع مئة نبي ، وبعضهم يقول سبعين ألفا . وخارج المدينة المقبرة العتيقة وهي مدفن الأنبياء والصالحين . وفي طرفها مما يلي البساتين أرض منخفضة غلب عليها الماء ، يقال إنها مدفن سبعين نبيا ، وقد عادت قرارا للماء ونزّهت من أن يدفن فيها أحد .

ذكر الرّبوة والقرى التي تواليها

وفي آخر جبل قاسيون الرّبوة المباركة ، المذكورة في كتاب اللّه ذات القرار والمعين ، ومأوى المسيح وأمه عليهما السلام . وهي من أجمل مناظر الدنيا ومتنزهاتها ، وبها القصور المشيدة والمباني الشريفة ، والبساتين البديعة . والمأوى المبارك مغارة صغيرة في وسطها كالبيت الصغير ، وإزاءها بيت يقال إنه مصلّى الخضر عليه السلام ، يبادر الناس إلى الصلاة فيها . وللمأوى باب حديد صغير ، والمسجد يدور به ، وله شوارع دائرة وسقاية حسنة ينزل لها الماء من علوّ وينصبّ في شاذروان في الجدار يتّصل بحوض من رخام ، ويقع فيه الماء ، ولا نظير له في الحسن وغرابة الشكل . وبقرب ذلك مطاهر للوضوء يجري فيها الماء .