- 54 - ابن بطوطة المغربي ( توفي 770 ه / 1368 م ) زار دمشق عام 726 ه وعام 749 ه
يعدّ ابن بطوطة ، بلا شك ، أعظم الرّحّالين المسلمين قاطبة وأكثرهم تطوافا في الآفاق ، وأوفرهم نشاطا واستيعابا للأخبار ، وأشدّهم عناية بالتحدّث عن الحياة الاجتماعية في البلاد التي تجوّل فيها . وحديث رحلاته الطويلة غني بالأحداث يشعّ بالحياة ، يشهد بأنه كان من المغامرين الذين لا يقرّ لهم قرار ، ومن الذين يدفعهم حبّ الاستطلاع والرّغبة في الاستمتاع بالحياة إلى ركوب المخاطر والصّعاب .
ولد محمد بن عبد اللّه اللّواتي الشهير بابن بطوطة في مدينة طنجة بالمغرب عام 703 ه لأسرة بربريّة رفيعة القدر ، أتيح لكثير من أبنائها الوصول إلى المناصب العليا في القضاء والفقه . غادر وطنه عام 725 ه لأداء فريضة الحج ، وكان فتيّا ابن 22 عاما ، فظلّ حوالي 28 سنة في أسفار متصلة ورحلات متعاقبة .
وألقى عصا التّسيار أخيرا في مدينة فاس ، واتّصل بسلطانها أبي عنان المريني .
وأعجب هذا السّلطان بما كان ابن بطوطة يقصّه من أحاديث أسفاره ، فأمر كاتبه محمد ابن جزيّ الغرناطي الكلبي أن يدوّن ما يمليه عليه الرّحّالة الكبير .
تولّى ابن جزيّ رواية الرّحلة وتلخيصها وترتيبها وإضافة بعض الأشعار إليها وتحقيق أجزائها ، مستعينا بكتب الرّحلات المعروفة في عصره ، ولا سيّما رحلة ابن جبير . وسمّاها : « تحفة النّظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار » .