تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ومسلم في « الصحيحين » « 1 » من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه وقال : « بيتي » مكان « حجرتي » . وقال الخطابي « 2 » : معناه من لزم طاعة اللّه تعالى في هذه البقعة ، آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنة . قلت : والذي هو عندي أن يكون هذا الموضع بعينه روضة في الجنة يوم القيامة . وقال أبو عمر بن عبد البر « 3 » : معناه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت الصحابة تقتبس منه العلم في ذلك الموضع ، فهو مثل الروضة . قلت : ويؤيد قوله : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا » . قالوا : يا رسول اللّه ، وما رياض الجنة ؟ قال : « حلق الذّكر » « 4 » .

ذكر سد الأبواب الشوارع في المسجد

روى البخاري في « الصحيح » من حديث أبي سعيد الخدري قال : خطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن اللّه خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده » ، فبكى أبو بكر ، فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشيخ أن يكون اللّه عز وجل خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند اللّه ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا ، فقال : « يا أبا بكر لا تبك ، إنّ أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر » « 5 » . قال أهل السير : كان بابه في غربي المسجد .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضل الصلاة ، باب فضل ما بين القبر والمنبر ( 1195 ) ، ومسلم في الحج ، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة ( 1390 ) . ( 2 ) « أعلام الحديث » 1 / 649 . ( 3 ) « التمهيد » 2 / 287 . ( 4 ) أخرجه الترمذي 5 / 498 ( 3510 ) ، « مسند » الإمام أحمد 3 / 619 ( 12114 ) ، وهو في « مجمع الزوائد » 1 / 126 . ( 5 ) أخرجه البخاري في المناقب ، باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سدّوا الأبواب ، إلا باب أبي بكر » ( 3654 ) .