الباب الثّالث في ذكر هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه
أخبرنا يحيى بن أسعد المهاجر ، وأبو القاسم بن كامل الحذاء وجماعة غيرهما فيما أذنوا لي في روايته عنهم قالوا : أنبأنا الحسن بن أحمد أبو علي الحداد ، عن أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني ، قال : كتب إليّ جعفر بن محمد بن نصير ، أبو محمد الخلديّ ، قال : أنبأنا أبو شريك محمد بن عبد الرحمن المخزومي بمكة ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال :
حدّثنا محمد ابن الحسن بن زبالة ، عن جعفر بن صالح بن ثعلبة ، عن جده ، يعلى بن سلام ، عن محمد بن عبد اللّه بن خزيمة بن ثابت :
أن تبعا لما قدم المدينة وأراد إخرابها ، جاءه حبران من قريظة يقال لهما : تحيت ومنبه ، فقالا : أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة ، وإنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد يخرج آخر الزمان ، فأعجبه ما سمع وصدقهما وكف عن أهل المدينة « 1 » .
وفي « الصحيحين » من حديث أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رأيت في المنام أنّي مهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي « 2 » إلى اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة يثرب » « 3 » .
وذكر البخاري في « صحيحه » « 4 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما ذكر هذا المنام لأصحابه ، هاجر من هاجر منهم قبل المدينة ، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة ، وتجهز أبو بكر رضي اللّه عنه قبل المدينة ، فقال
هامش
( 1 ) « السيرة النبوية » لابن هشام 1 / 21 ، 22 .
( 2 ) كذا في « الصحيحين » : « وهلي » باللام ، وفي الأصل « وهمي » بالميم .
( 3 ) أخرجه البخاري في المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ( 3622 ) ، ومسلم في الرؤيا ، باب رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 2272 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري في اللباس ، باب التقنع ( 5807 ) .