عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللّه عليك فلا رجل أعز منك .
ثم انصرفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا .
وكانوا ستة : أسعد بن زرارة ، وعوف ابن عفراء - وهي أمه - وأبو الحارث بن رفاعة ، ورافع بن مالك بن العجلان ، وقطبة بن عامر بن حديدة ، وعقبة بن عامر بن نابي ، وجابر بن عبد اللّه بن رئاب .
فلما قدموا المدينة إلى قومهم ، ذكروا لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما جرى لهم ودعوهم إلى الإسلام ، ففشا فيهم حتى لم يبق بيت ولا دار من دور الأنصار إلا ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ذكر « 1 » .
فلما كان العام المقبل ، وافى منهم اثنا عشر رجلا فلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعقبة وهي العقبة الأولى فبايعوه ، فلما انصرفوا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معهم مصعب بن عمير إلى المدينة وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ويفقّههم في الدين ، وكان منزله على أسعد بن زرارة « 2 » .
ولقيه في الموسم الآخر سبعون رجلا من الأنصار ومعهم امرأتان فبايعوه ، وأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه إلى المدينة ، ثم خرج إلى الغار بعد ذلك وتوجه هو وأبو بكر رضي اللّه عنه إلى المدينة .
* * *
هامش
( 1 ) « السيرة النبوية » لابن هشام 1 / 428 ، 429 .
( 2 ) المصدر السابق 1 / 434 .