ومن مصر إلى الإسكندرية كله عمار ؛ بلدان وبساتين ومزارع ، والنهر والسلك معنا من جانبين . وقرب إسكندرية بنصف ساعة سايرنا البحر المالح ، ومشينا في أرض الملح ، والنهر والمزارع والبساتين دارت عنا في جانب والبحر في الجانب الثاني . وجميع المواضع التي يقف عليها البابور بلدان وفيها ما يؤكل من فواكه وغيرها ، فلا يحتاج المسافر لطبيخ ونفيخ ، ولا إلى حمل زاد ، وذلك من جميع أرض مصر حيث ما تصل البوابير برا وبحرا .
والمراكب والسواعي الصغار متفرقة في النهر من مصر إلى إسكندرية . وكذلك بساتينهم وزروعهم سقياها على ثلاثة أصناف كما تقدم ذكرها . وحد ما وصلناه من أرض مصر كله عمار ليس فيه شيء من الخراب .
وعندما وصلنا الإسكندرية رأيناها مزينة لأجل وصول إسماعيل باشا من إسطنبول كما تقدم . وزينتها شيء عظيم لا يوصف .
ويذكرون أن الزينة تتكلف عليهم بمبلغ عظيم أكثر من مصر ، واللّه أعلم بذلك . وفيها من جواري الدخان المزينة ما هو في غاية الحسن ، وكذلك جواري الخيل مزخرفة أحسن من الذي رأيناه في مصر .
الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم — صفحة 61
مساهمون: حمود بن أحمد البوسعيدي
ص٦١