تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ورأينا بروجا بنوها للحمام مثل ما رأينا ، ويذكرون أنهم يبيعون من روثها بمقدار كل شهر يبلغ ألف ريال ، وذلك يأخذه الزرّاع . فلما وصلنا البهنسا زرنا الشهداء بفضل اللّه وكرمه ، ورأينا موضع القتال ومسجد الصحابة وهو لم يبق إلا أثره ، ورأينا بين المسلمين المكان الذي استشهدت فيه نساء المسلمين ، ورأينا موضع كلب الروم على كثيب عال ، حيث ما كان يحرض أصحابه على القتال . ورأيت في ذلك الموضع جماجم على حالها لم تتغير بشعورها ، يذكرون أنها جماجم المسلمين متوارية بالأحجار . والشهداء المعروفون عليهم قبب كل جماعة في قبة ، والذين غير معروفة أسماؤهم عليهم علامات من الحجارة . ويذكرون أن الوادي كله مليء بالقتلى ، جاعلين علامة بين قتلى المسلمين وقتلى المشركين حجرا على طول محل الوقائع التي صارت . وهو واد متسع ، ورأينا موضع الكنيسة وشيئا من آثارها ، وهو من الحجر الرخام . والبلد على نهر يوسف عليه السلام والنهر يجري في وسط البلد . وهي قديمة كلها خراب بيوتها خربة . وأما حدودها فعلى ما رأينا كبيرة .