الجديدة التي ربما تقارب المناصفة .
وفي يوم الخميس ، في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سافرنا إلى
البهنسا لزيارة الشهداء ، وأخذنا من البيت إلى خارج البلد عند مواضع جواري الدخان ساعة وعشرين دقيقة راكبين في عربة براسين خيل ، وركبنا في بابور البر إلى بلد تسمى مغاغة ، وأخذنا في الطريق خمس ساعات وخمس دقائق التي هي مشي البابور فيها غير مدة الإقامات . ومن مصر إلى مغاغة سبع مقامات ، ومنها ركبنا على خيل إلى أرض البهنسا أخذنا ست ساعات . وهذا كله عمار ؛ بلدان جملة لا تعد ولا تحصى ، وكلها مزارع من سكر وبرّ وبقولات وغير ذلك ، وفيها نخيل جملة ، والنيل معنا إلى البهنسا .
وعبرنا نحن وخيلنا في سفينة والسلك معنا إلى مغاغة ، وصرنا إلى موضع آخر والمراكب والسفن الكبار معنا إلى مغاغة ، وكذلك فروع الشط فيها سفن صغار ، والنيل له فروع شتى لا تحصى ولا تعد حيث ما سرنا وهن معنا . والذي عبرناه في السفينة هو
نهر يوسف عليه السلام وهو فرع من النيل ، وهذه المزارع التي رأيناها يعمها الماء عند امتلاء الشط في كل سنة مرة لا يبقى منها شيء غير محل البيوت خاصة . ويعبرون في سفن صغار من بلاد إلى بلاد .
الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم — صفحة 55
مساهمون: حمود بن أحمد البوسعيدي
ص٥٥